تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 498

مساهمون:

ص٤٩٨
يؤذي . وقرأ الجمهور :
تَقْهَرْ
بالقاف ؛ وابن مسعود وإبراهيم التيمي : بالكاف بدل القاف ، وهي لغة بمعنى قراءة الجمهور .
وَأَمَّا السَّائِلَ
: ظاهره المستعطي ،
فَلا تَنْهَرْ
: أي تزجره ، لكن أعطه أو رده ردا جميلا . وقال قتادة : لا تغلظ عليه ، وهذه في مقابلة
وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى
؛ فالسائل ، كما قلنا : المستعطي ، وقاله الفراء وجماعة . وقال أبو الدرداء والحسن وغيرهما : السائل هنا : السائل عن العلم والدين ، لا سائل المال ، فيكون بإزاء
وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى
.
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
، قال مجاهد والكلبي : معناه بث القرآن وبلغ ما أرسلت به . وقال محمد بن إسحاق : هي النبوة . وقال آخرون : هي عموم في جميع النعم . وقال الزمخشري : التحديث بالنعم : شكرها وإشاعتها ، يريد ما ذكره من نعمة الإيواء والهداية والإغناء وما عدا ذلك ، انتهى . ويظهر أنه لما تقدم ذكر الامتنان عليه بذكر الثلاثة ، أمره بثلاثة : فذكر اليتيم أولا وهي البداية ، ثم ذكر السائل ثانيا وهو العائل ، وكان أشرف ما امتن به عليه هي الهداية ، فترقى من هذين إلى الأشرف وجعله مقطع السورة ، وإنما وسط ذلك عند ذكر الثلاثة ، لأنه بعد اليتيم هو زمان التكليف ، وهو عليه الصلاة والسلام معصوم من اقتراف ما لا يرضي اللّه عزّ وجل في القول والفعل والعقيدة ، فكان ذكر الامتنان بذلك على حسب الواقع بعد اليتيم وحالة التكليف ، وفي الآخر ترقى إلى الأشرف ، فهما مقصدان في الخطاب .