تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 497

مساهمون:

ص٤٩٧
الدنيا من الظفر ، ولما ادخر له من الثواب . واللام في
وَلَلْآخِرَةُ
لام ابتداء أكدت مضمون الجملة ، وكذا في
وَلَسَوْفَ
على إضمار مبتدأ ، أي ولأنت سوف يعطيك . ولما وعده هذا الموعود الجليل ، ذكره بنعمه عليه في حال نشأته .
أَ لَمْ يَجِدْكَ
: يعلمك ،
يَتِيماً
: توفي أبوه عليه الصلاة والسلام وهو جنين ، أتت عليه ستة أشهر وماتت أمه عليه الصلاة والسلام وهو ابن ثماني سنين ، فكفله عمه أبو طالب فأحسن تربيته . وقيل لجعفر الصادق : لم يتم النبي صلّى اللّه عليه وسلم من أبويه ؟ فقال : لئلا يكون عليه حق لمخلوق . قال الزمخشري : ومن يدع التفاسير أنه من قولهم درّة يتيمة ، وأن المعنى : ألم يجدك واحدا في قريش عديم النظير فآواك ، انتهى . وقرأ الجمهور :
فَآوى
رباعيا ؛ وأبو الأشهب العقيلي : فأوى ثلاثيا ، بمعنى رحم . تقول : أويت لفلان : أي رحمته ، ومنه قول الشاعر :
أراني ولا كفران للّه أنه * لنفسي قد طالبت غير منيل
وَوَجَدَكَ ضَالًّا
: لا يمكن حمله على الضلال الذي يقابله الهدى ، لأن الأنبياء معصومون من ذلك . قال ابن عباس : هو ضلاله وهو في صغره في شعاب مكة ، ثم رده اللّه إلى جده عبد المطلب . وقيل : ضلاله من حليمة مرضعته . وقيل : ضل في طريق الشام حين خرج به أبو طالب ، ولبعض المفسرين أقوال فيها بعض ما لا يجوز نسبته إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . ولقد رأيت في النوم أني أفكر في هذه الجملة فأقول على الفور :
وَوَجَدَكَ
، أي وجد رهطك ،
ضَالًّا
، فهداه بك . ثم أقول : على حذف مضاف ، نحو :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ
« 1 » . وقرأ الجمهور :
عائِلًا
: أي فقيرا . قال جرير :
اللّه نزل في الكتاب فريضة * لابن السبيل وللفقير العائل
كرر لاختلاف اللفظ . وقرأ اليماني : عيّلا ، كسيّد ، بتشديد الياء المكسورة ، ومنه قول أجيحة بن الحلاج :
وما يدري الفقير متى غناه * وما يدري الغني متى يعيل
عال : افتقر ، وأعال : كثر عياله . قال مقاتل :
فَأَغْنى
رضاك بما أعطاك من الرزق . وقيل : أغناك بالقناعة والصبر . وقيل : بالكفاف . ولما عدد عليه هذه النعم الثلاث ، وصاه بثلاث كأنها مقابلة لها .
فَلا تَقْهَرْ
، قال مجاهد : لا تحتقره . وقال ابن سلام : لا تستزله . وقال سفيان : لا تظلمه بتضييع ماله . وقال الفراء : لا تمنعه حقه ، والقهر هو التسليط بما
هامش
( 1 ) سورة يوسف : 12 / 82 .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 497 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل