كراسيهم خربها اللّه ، وفي مراقصهم عطلها اللّه ، بأبيات الغزل المقولة في المردان الذين يسمونهم شهداء اللّه وصعقاتهم التي تشبه صعقة موسى عند دك الطور ، فتعالى اللّه عن ذلك علوا كبيرا . ومن كلماته كما أنه بذاته يحبهم ، كذلك يحبون ذاته ، فإن الهاء راجعة إلى الذات دون النعوت والصفات . ومنها الحب شرطه أن تلحقه سكرات المحبة ، فإذا لم يكن ذلك لم يكن فيه حقيقة انتهى كلام الزمخشري رحمه اللّه تعالى . وقال بعض المعاصرين :
قد عظم أمر هؤلاء المنفعلة عند العامة وكثر القول فيهم بالحلول والوحدة ، وسر الحروف ، وتفسير القرآن على طريق القرامطة الكفار الباطنية ، وادعاء أعظم الخوارق لأفسق الفساق ، وبغضهم في العلم وأهله ، حتى أن طائفة من المحدثين قصدوا قراءة الحديث على شيخ في خانقاتهم يروي الحديث فبنفس ما قرءوا شيئا من حديث الرسول . خرج شيخ الشيوخ الذين هم يقتدون به ، وقطع قراءة الحديث ، وأخرج الشيخ المسمع والمحدثين وقال :
روحوا إلى المدارس شوشتم علينا . ولا يمكنون أحدا من قراءة القرآن جهرا ، ولا من الدرس للعلم . وقد صح أنّ بعضهم ممن يتكلم بالدهر على طريقتهم ، سمع ناسا في جامع يقرءون القرآن فصعد كرسيه الذي يهدر عليه فقال : يا أصحابنا شوشوا علينا ، وقام نافضا ثوبه ، فقام أصحابه وهو يدلهم لقراء القرآن ، فضربوهم أشد الضرب ، وسلّ عليهم السيف من اتباع ذلك الهادر وهو لا ينهاهم عن ذلك . وقد علم أصحابه كلاما افتعلوه على بعض الصالحين حفظهم إياه يسردونه حفظا كالسورة من القرآن ، وهو مع ذلك لا يعلمهم فرائض الوضوء ، ولا سننه ، فضلا عن غيرها من تكاليف الإسلام . والعجب أن كلا من هؤلاء الرؤوس يحدث كلاما جديدا يعلمه أصحابه حتى يصير لهم شعارا ، ويترك ما صح عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم من الأدعية المأثورة المأمور بها . وفي كتاب اللّه تعالى على غثاثة كلامهم ، وعاميته ، وعدم فصاحته ، وقلة محصوله ، وهم مستمسكون به كأنه جاءهم به وحي من اللّه .
ولن ترى أطوع من العوام لهؤلاء يبنون لهم الخوانق والربط ، ويرصدون لهم الأوقاف ، وهم أبغض الناس في العلم والعلماء ، وأحبهم لهذه الطوائف . والجاهلون لأهل العلم أعداء .
أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ
هو جمع ذليل لا جمع ذلول الذي هو نقيض الضعف ، لأن ذلولا لا يجمع على أذلة بل ذلل ، وعدي أذلة بعلى وإن كان الأصل باللام ، لأنه ضمنه معنى الحنو والعطف كأنه قال : عاطفين على المؤمنين على وجه التذلل والتواضع . قيل : أو لأنه على حذف مضاف التقدير : على فضلهم على المؤمنين ، والمعنى أنهم يذلون ويخضعون لمن فضلوا عليه مع شرفهم وعلو مكانهم ، وهو نظير قوله :