تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 301

مساهمون:

ص٣٠١
قال تعالى :
وَإِذا قامُوا إِلَى الصَّلاةِ قامُوا كُسالى
« 1 » وقال تعالى :
أَشِحَّةً عَلَى الْخَيْرِ
« 2 » ولما كانت الصحابة وقت نزول هذه الآية من مقيمي صلاة ومؤتي زكاة ، وفي كلتا الحالتين كانوا متصفين بالخضوع للّه تعالى والتذلل له ، نزلت الآية بهذه الأوصاف الجليلة . والركوع هنا ظاهره الخضوع ، لا الهيئة التي في الصلاة . وقيل : المراد الهيئة ، وخصت بالذكر لأنها من أعظم أركان الصلاة ، فعبر بها عن جميع الصلاة ، إلا أنه يلزم في هذا القول تكرير الصلاة لقوله : يقيمون الصلاة . ويمكن أن يكون التكرار على سبيل التوكيد لشرف الصلاة وعظمها في التكاليف الإسلامية . وقيل : المراد بالصلاة هنا الفرائض ، وبالركوع التنفل . يقال : فلان يركع إذا تنفل بالصلاة . وروي أنّ عليا رضي اللّه عنه تصدّق بخاتمه وهو راكع في الصلاة . والظاهر من قوله : وهم راكعون ، أنها جملة اسمية معطوفة على الجمل قبلها ، منتظمة في سلك الصلاة . وقيل : الواو للحال أي : يؤتون الزكاة وهم خاضعون لا يشتغلون على من يعطونهم إياها ، أي يؤتونها فيتصدقون وهم ملتبسون بالصلاة . وقال الزمخشري . ( فإن قلت ) : الذين يقيمون ما محله ؟ ( قلت ) : الرفع على البدل من الذين آمنوا ، أو على هم الذين يقيمون انتهى . ولا أدري ما الذي منعه من الصفة إذ هو المتبادر إلى الذهن ، لأن المبدل منه في نية الطرح ، وهو لا يصح هنا طرح الذين آمنوا لأنه هو الوصف المترتب عليه صحة ما بعده من الأوصاف .
وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغالِبُونَ
يحتمل أن يكون جواب من محذوفا لدلالة ما بعده عليه ، أي : يكن من حزب اللّه ويغلب . ويحتمل أن يكون الجواب : فإن حزب اللّه ، ويكون من وضع الظاهر موضع المضمر أي : فإنهم هم الغالبون . وفائدة وضع الظاهر هنا موضع المضمر الإضافة إلى اللّه تعالى فيشرفون بذلك ، وصاروا بذلك أعلاما . وأصل الحزب القوم يجتمعون لأمر حزبهم . وقال الزمخشري : ويحتمل أن يريد حزب اللّه والرسول والمؤمنين ، ويكون المعنى : ومن يتولهم فقد تولى حزب اللّه ، واعتضد بمن لا يغالب انتهى . وهو قلق في التركيب . قال ابن عطية : أي فإنه غالب كل من ناوأه ، وجاءت العبارة عامة أنّ حزب اللّه هم الغالبون اختصارا ، لأن هذا المتولي هو من حزب اللّه ، وحزب اللّه غالب ، فهذا الذي تولى اللّه ورسوله غالب . ومن يراد بها الجنس لا مفرد ، وهم هنا يحتمل أن يكون فصلا ، ويحتمل أن يكون مبتدأ .
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 142 . ( 2 ) سورة الأحزاب : 33 / 19 .