تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 126

مساهمون:

ص١٢٦
هؤلاء ، وهو رفيقي في الجنة ؟ فقال سرجس : أنا ، فألقي عليه شبه عيسى . وقيل : ألقي شبهه على الجميع ، فلما أخرجوا نقص واحد من العدّة ، فأخذوا واحدا ممن عليه الشبه فصلب . وروي أنّ الملك والمتناولين لم يخف عليهم أمر عيسى لما رأوه من نقصان العدة واختلاط الأمر ، فصلب ذلك الشخص ، وأبعد الناس عن خشبته أياما حتى تغير ، ولم تثبت له صفة ، وحينئذ دنا الناس منه ، ومضى الحواريون يتحدثون في الآفاق أن عيسى صلب . وقيل : لم يلق شبهه على أحد ، وإنما معنى : ولكن شبه لهم ، أي شبه عليهم الملك الممخرق ليستديم بما نقص واحد من العدة ، وكان بادر بصلب واحد وأبعد الناس عنه ، وقال : هذا عيسى ، وهذا القول هو الذي ينبغي أن يعتقد في قوله : ولكن شبه لهم . أمّا أن يلقى شبهه على شخص ، فلم يصح ذلك عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فيعتمد عليه . وقد اختلف فيمن ألقي عليه الشبه اختلافا كثيرا . فقيل : اليهودي الذي دل عليه . وقيل : خليفة قيصر الذي كان محبوسا عنده . وقيل : واحد من اليهود . وقيل : دخل ليقتله . وقيل : رقيب وكلته به اليهود . وقيل : ألقى الشبه على كل الحواريين . وقيل : ألقى الشبه على الوجه دون البدن ، وهذا الوثوق مما يدفع الوثوق بشيء من ذلك . ولهذا قال بعضهم : إن جاز أن يقال : إنّ اللّه تعالى يلقي شبه إنسان على إنسان آخر ، فهذا يفتح باب السفسطة . وقيل : سبب اجتماع اليهود على قتله هو أنّ رهطا منهم سبوه وسبوا أمّه فدعا عليهم : « اللهم أنت ربي ، وبكلمتك خلقتني ، اللهم العن من سبني وسب والدتي » فمسخ اللّه من سبهما قردة وخنازير ، فاجتمعت اليهود على قتله . وشبه مسند إلى الجار والمجرور كقوله : خيل إليه ، ولكن وقع لهم التشبيه . ويجوز أن يسند إلى ضمير المقتول الدال عليه : إنا قتلنا أي : ولكن شبه لهم من قتلوه . ولا يجوز أن يكون ضمير المسيح ، لأن المسيح مشبه به لا مشبه .
وَإِنَّ الَّذِينَ اخْتَلَفُوا فِيهِ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ ما لَهُمْ بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِلَّا اتِّباعَ الظَّنِّ
اختلف فيه اليهود فقال بعضهم : لم يقتل ولم يصلب ، الوجه وجه عيسى ، والجسد جسد غيره . وقيل : أدخلوا عليه واحدا ليقتله ، فألقى الشبه عليه فصلب ، ونقص من العدد واحد . وكانوا علموا عدد الحواريين فقالوا : إن كان المصلوب صاحبنا فأين عيسى ؟ وإن كان عيسى فأين صاحبنا ؟ وقيل : قال العوامّ : قتلنا عيسى ، وقال من عاين : رفعه إلى السماء ما قتل ولا صلب . قال ابن عطية : واليقين الذي صح فيه نقل الكافة عن حواسها هو أنّ شخصا ب ، وهل هو عيسى أم لا ؟ فليس هو من علم الحواس ، فلذلك لم يقع في ذلك نقل