4 - أين تذهب بكم المذاهب ، وتتيه بكم الغياهب
وتخدعكم الكواذب ؟ ومن أين تؤتون ، وأنى
تؤفكون ؟ فلكل أجل كتاب ، ولكل غيبة إياب ،
فاستمعوا من ربانيكم وأحضروه قلوبكم ،
واستيقظوا إن هتف بكم ، وليصدق رائد أهله ،
وليجمع شمله ، وليحضر ذهنه ، فلقد فلق لكم
الامر فلق الخرزة وقرفه قرف الصمغة ، فعند ذلك
أخذ الباطل مأخذه ، وركب الجهل مراكبه وعظمت
الطاغية ، وقلت الداعية ، وصال الدهر صيال السبع
العقور ، وهدر فنيق الباطل بعد كظوم ، وتواخى الناس
على الفجور ، وتهاجروا على الدين ، وتحابوا على الكذب ،
وتباغضوا على الصدق ، فإذا كان ذلك كان الولد غيظا ،
والمطر قيظا ، وتفيض اللئام فيضا ، وتغيض الكرام غيضا ،
وكان أهل ذلك الزمان ذئابا ، وسلاطينه سباعا ، وأوساطه
أكالا ، وفقراؤه أمواتا ، وغار الصدق ، وفاض الكذب
واستعملت المودة باللسان ، وتشاجر الناس بالقلوب ،
وصار الفسوق نسبا ، والعفاف عجبا ، ولبس الاسلام لبس
الفرو مقلوبا ( 1 )
5 - قال علي _ عليه السلام _ : فتن كقطع الليل المظلم ، لا
تقوم لها قائمة ( 2 ) ولا ترد لها راية ( 3 ) تأتيكم
مزمومة مرحولة ( 4 ) يحفزها ( 5 ) قائدها ، ويجهدها راكبها .
أهلها قوم شديد كلبهم ، قليل سلبهم ( 6 ) يجاهدهم
في سبيل الله قوم أذلة عند المتكبرين ، في الأرض
مجهولون ، وفي السماء معروفون .
هامش
( 1 ) منتخب الأثر : 436 - عن نهج البلاغة ، نهج البلاغة لصبحي الصالح : 157
خطبة ( 108 ) ، ابن أبي الحديد : 7 / 189 - عن نهج البلاغة ، نهج البلاغة لمحمد
عبدة : 1 / 208 خطبة ( 104 ) ، شرح ابن ميثم البحراني : 3 / 41 .
( 2 ) لا تقوم لها قائمة - أي لا تنهض بحربها فئة ناهضة ، أو قائمة من
قوائم الخيل - أي لا سبيل إلى قتال أهلها ، أو قلعة أو بنية قائمة تنهدم .
( 3 ) ولا ترد لها راية - أي لا تنهزم أصحاب راية من رايات تلك الفئة .
( 4 ) قوله _ عليه السلام _ : مزمومة مرحولة - أي عليها زمام ورحل ، أي
تامة الأدوات .
( 5 ) يحفزها - أي يدفعها قائدها .
( 6 ) قليل سلبهم - أي نقمتهم القتل ، لا السلب .