يا قوم ! هذا إبان ( 1 ) ورود كل موعود ، ودنو من
طلعة ما لا تعرفون .
ألا إن من أدركها منا ، يسري ( 2 ) فيها بسراج منير ،
ويحذو فيها على مثال الصالحين ، ليحل فيها ربقا ،
ويعتق فيها ربقا ( 3 ) ويصدع شعبا ، ويشعب صدعا ، في
سترة عن الناس ، لا يبصر القائف ( 4 ) أثره ولو تابع
نظره ( 5 )
ثم ليشحذن ( 6 ) فيها قوم شحذ القين النصل ( 7 ) تجلى
بالتنزيل ( 8 ) أبصارهم ، ويرمى بالتفسير في مسامعهم ،
ويغبقون ( 9 ) كأس الحكمة بعد الصبوح ( 10 ) .
8 - قال _ عليه السلام _ في بعض خطبه : قد لبس للحكمة
جنتها ، وأخذها بجميع أدبها ، من الاقبال عليها ،
والمعرفة بها ، والتفرغ لها ، فهي عند نفسه
ضالته التي يطلبها ، وحاجته التي يسأل عنها .
فهو مغترب إذا اغترب الاسلام ، وضرب بعسيب
ذنبه ، وألصق الأرض
هامش
( 1 ) والإبان - الوقت والزمان .
( 2 ) يسري - من السري ، السير بالليل .
( 3 ) والربق - الخيط .
( 4 ) والقائف - الذي يتتبع الآثار .
( 5 ) ولو تابع نظره - أي ولو استقصى في الطلب ، وتابع النظر والتأمل .
( 6 ) وشحذت السكين حددته ، أي ليحرضن في هذه الملاحم قوم عل الحرب ،
ويشحذ عزائمهم في قتل أهل الضلال ، كما يشحذ الحداد .
( 7 ) النصل - كالسيف وغيره .
( 8 ) قوله _ عليه السلام _ : يجلي بالتنزيل - أي يكشف الرين والغطاء عن
قلوبهم بتلاوة القرآن ، وإلهامهم تفسيره ، ومعرفة أسراره .
( 9 ) والغبوق - الشرب بالعشي مقابل الصبوح .
( 10 ) البحار : 51 / 117 ، وفيه طعنا بدل ضعنا ، منتخب الأثر : 270 ،
ينابيع المودة : 437 ، وفيه : منا المهدي يسري في الدنيا ، كلهم
عن نهج البلاغة ، نهج البلاغة لصبحي الصالح : 208 خطبة ( 150 ) .