- 12 -
المهدي في نهج البلاغة
1 - الحمد لله الأول قبل كل أول ، والآخر بعد كل
آخر ، وبأوليته وجب أن لا أول له ، وبآخريته
وجب أن لا آخر له ، وأشهد أن لا إله إلا الله
شهادة يوافق فيها السر الاعلان ، والقلب اللسان .
أيها الناس ، لا يجرمنكم شقاقي ، ولا يستهوينكم
عصياني ، ولا تتراموا بالابصار عندما تسمعونه
مني ، فوالذي فلق الحبة ، وبرأ النسمة ، إن
الذي أنبئكم به عن النبي الأمي _ صلى الله عليه
وآله وسلم _ ، ما كذب المبلغ ، ولا جهل السامع ، لكأني
أنظر إلى ضليل قد نعق بالشام ، وفحص براياته في
ضواحي كوفان ، فإذا فغرت فاغرته ، واشتدت
شكيمته ، وثقلت في الأرض وطأته ، عضت الفتنة
أبناءها بأنيابها ، وماجت الحرب بأمواجها ، وبدا من
الأيام كلوحها ، ومن الليالي كدوحها ، فإذا أينع
زرعه ، وقام على ينعه ، وهدرت شقاشقه ، وبرقت
بوارقه ، عقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن
كالليل المظلم ، والبحر الملتطم ، هذا ، وكم يخرق
الكوفة من قاصف ويمر عليها من عاصف ! وعن قليل
تلتف القرون بالقرون ، ويحصد القائم ، ويحطم
المحصود ( 1 )
2 - الحمد لله الناشر في الخلق فضله ، والباسط ( فيها )
بالجود يده ، نحمده في
هامش
( 1 ) شرح ابن أبي الحديد : 7 / 96 - 100 ، نهج البلاغة : 146 - 147 ، خطبة ( 101 ) ،
شرح ابن ميثم : 3 / 9 و 12 .