جميع أموره ، ونستعينه على رعاية حقوقه ، ونشهد أن لا
إله غيره ، وأن محمدا عبده ورسوله ، أرسله بأمره
صادعا وبذكره ناطقا ، فأدى أمينا ومضى رشيدا ،
وخلف فينا راية الحق من تقدمها مرق ومن تخلف
عنها زهق ومن لزمها لحق ، دليلها مكيث الكلام بطئ
القيام سريع إذا قام ، فإذا أنتم ألنتم له
رقابكم ، وأشرتم إليه بأصابعكم جاءه الموت
فذهب به ، فلبثتم بعده ما شاء الله حتى يطلع
الله لكم من يجمعكم ويضم نشركم ، فلا تطمعوا
في غير مقبل ولا تيأسوا من مدبر ، فإن المدبر
عسى أن تزل به إحدى قائمتيه وتثبت الأخرى ،
فترجعا حتى تثبتا جميعا .
ألا إن مثل آل محمد _ صلى الله عليه وآله وسلم _ كمثل
نجوم السماء إذا خوى نجم طلع نجم ، فكأنكم قد
تكاملت من الله فيكم الصنائع ، وأراكم ما كنتم
تأملون ( 1 ) .
هامش
( 1 ) البحار : 51 / 120 ، منهاج البراعة : 7 / 156 ، شرح ابن ميثم : 3 / 6 خطبة ( 97 ) ،
وقال : وهذا الفصل يشتمل على إعلامهم بما يكون بعده من أمر الأئمة
وتعليمهم ما ينبغي أن يفعل الناس معهم ، ويمنيهم بظهور إمام من آل محمد
عقيب آخر ، ووعدهم بتكامل صنايع الله فيهم بما يأملونه من ظهور إمام منتظر
. . . إشارة إلى منة الله عليهم بظهور الإمام المنتظر وإصلاح أحوالهم
بوجوده ، ووجدت له _ عليه السلام _ في أثناء بعض خطبه في اقتصاص ما
يكون بعده فصلا يجري مجرى الشرح لهذا الوعد ، وهو أن قال : يا قوم
اعلموا علما يقينا أن الذي يستقبل قائمنا من أمر
جاهليتكم ليس بدون ما استقبل الرسول من أمر
جاهليتكم ، وذلك أن الأمة كلها يومئذ
جاهلية إلا من رحم الله ، فلا تعجلوا فيعجل الخرق
بكم ، واعلموا أن الرفق يمن ، وفي الأناة بقاء
وراحة والامام أعلم بما ينكر ، ولعمري لينزعن
عنكم قضاة السوء ، وليقبضن عنكم المراضين ( كذا )
وليعزلن عنكم أمراء الجور ، وليطهرن الأرض
من كل غاش ، وليعملن فيكم بالعدل ، وليقومن
فيكم بالقسطاس المستقيم ، وليتمنأن ( كذا )
أحياؤكم لأمواتكم رجعة الكرة عما قليل
فيعيشوا إذن فإن ذلك كائن ، شرح ابن أبي الحديد : 7 / 84 ،
وفي : 7 / 94 : . . . ثم يطلع الله لهم من يجمعهم
ويضمهم ، يعني من أهل البيت _ عليه السلام _ ، وهذا إشارة إلى
المهدي الذي يظهر في آخر الوقت ، وعند أصحابنا أنه غير موجود الآن وسيوجد ،
وعند الإمامية أنه موجود الآن ، قوله - عليه السلام - : فلا تطمعوا
في غير مقبل ، ولا تيأسوا من مدبر ، ظاهر هذا الكلام
متناقض ، وتأويله أنه نهاهم عن أن يطمعوا في صلاح أمورهم على يد رئيس غير
مستأنف الرياسة ، وهو معنى مقبل أي قادم ، تقول : سوف أفعل كذا في الشهر
المقبل وفي السنة المقبلة ، أي القادمة ، يقول : كل الرئاسات التي تشاهدونها
فلا تطمعوا في صلاح أموركم بشئ منها ، وإنما تنصلح أموركم على يد رئيس
يقدم عليكم ، مستأنف الرئاسة خامل الذكر ، ليس أبوه بخليفة ، ولا كان هو ولا
أبوه مشهورين بينكم برئاسة ، بل يتبع ويعلو أمره ، ولم يكن قبل معروفا هو
ولا أهله الأدنون ، وهذه صفة المهدي الموعود به . ومعنى قوله : ولا تيأسوا من
مدبر ، أي وإذا مات هذا المهدي وخلفه بنوه بعده ، فاضطرب أمر أحدهم فلا
تيأسوا وتشككوا ، وتقولوا لعلنا أخطأنا في اتباع هؤلاء ، فإن المضطرب
الامر منا تستثبت دعائمه ، وتنتظم أموره ، وإذا زلت إحدى رجليه ثبتت
الأخرى فثبتت الأولى أيضا . ويروى : فلا تطعنوا في عين مقبل
أي لا تحاربوا أحدا منا ولا تيأسوا من إقبال من يدبر أمره منا ، ثم ذكر _
عليه السلام _ أنهم كنجوم السماء ، كلما خوى نجم طلع نجم . خوى :
مال للمغيب . ثم وعدهم بقرب الفرج فقال : أن تكامل صنائع الله
عندكم ، وروية ما تأملونه أمر قد قرب وقته ،
وكأنكم به وقد حضر وكان ، وهذا على نمط المواعيد
الإلهية بقيام الساعة فإن الكتب المنزلة كلها صرحت بقربها ، وإن كانت
بعيدة عندنا ، لان البعيد في معلوم الله قريب ، وقد قال سبحانه : ( إنهم
يرونه بعيدا ونراه قريبا ) .
وأنت - أيها القارى الكريم - حكم وجدانك فيما يقوله ابن أبي الحديد
فرارا عن المعنى الواضح ، فأمير المؤمنين _ عليه السلام _ تحدث عن مرحلة
الانحراف في الأمة ، وظهور العدل بقيام القائم ، لا عن موت القائم وملك
أولاده بعده وانحرافهم .