بجرانه ، بقية من بقايا حجته ، خليفة من خلائف
أنبيائه ( 1 )
9 - قال أمير المؤمنين _ عليه السلام _ : لتعطفن الدنيا علينا بعد
شماسها عطف الضروس على ولدها ، وتلك عقيب ذلك : " ونريد أن نمن على الذين
استضعفوا في الأرض ونجعلهم أئمة ونجعلهم الوارثين ( 2 ) " .
هامش
( 1 ) البحار : 51 / 114 ، شرح النهج الحديدي : 10 / 95 ، وقال : هذا الكلام فسره
كل طائفة على حسب اعتقادها ، فالشيعة الامامية تزعم أن المراد به
المهدي المنتظر عندهم . . . وليس يبعد عندي أن يريد به القائم من آل محمد _
صلى الله عليه وآله وسلم _ في آخر الوقت ، منتخب الأثر : 150 ، ينابيع
المودة : 437 ، وقال : وبقوله فهو أي المهدي مغترب ، شرح ابن
ميثم البحراني : 3 / 391 ، نهج البلاغة لصبحي الصالح : 263 خطبة ( 182 ) .
بيان : قال ابن أبي الحديد : قالت الامامية : إن المراد به القائم _ عليه
السلام _ المنتظر ، والصوفية يزعمون : أنه ولي الله ، وعندهم : أن
الدنيا لا تخلو عن الابدال وهم أربعون ، وعن الأوتاد وهم سبعة ، وعن
القطب وهو واحد .
والفلاسفة يزعمون : أن المراد به العارف ، وعند أهل السنة : هو المهدي
الذي سيخلق .
وقد وقع اتفاق الفرق من المسلمين : على أن الدنيا والتكليف لا ينقضي
إلا على المهدي .
قوله _ عليه السلام _ : فهو مغترب - أي هذا الشخص يخفى نفسه إذا ظهر
الفسق والفجور ، واغترب الاسلام - باغتراب العدل والصلاح ، وهذا يدل على
ما ذهبت إليه الإمامية ، والعسيب - عظم الذنب أو منبت الشعر منه ،
وإلصاق الأرض بجرانه - كناية عن ضعفه وقلة نفعه ، فإن البعير أقل ما
يكون نفعه حال بروكه .
( 2 ) بيان : عطفت عليه : أي شفقت ، وشمس الفرس شماسا : أي منع ظهره ، ورجل
شموس : صعب الخلق ، وناقة ضروس : سيئة الخلق يعض حالبها ليبقى لبنها لولدها .