تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 678

مساهمون:

ص٦٧٨
والهمزة فبل : للانتقال من كلام إلى كلام ، والهمزة للاستفهام الذي يصحبه الإنكار . أنكر عليهم أولا البخل ، ثم ثانيا الحسد . فالبخل منع وصول خير من الإنسان إلى غيره ، والحسد تمنّي زوال ما أعطى اللّه الإنسان من الخير وإيتاؤه له . نعى اللّه تعالى عليهم تحليهم بهاتين الخصلتين الذميمتين ، ولمّا كان الحسد شر الخصلتين ترقى إلى ذكره بعد ذكر البخل . والناس هنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، والفضل النبوة ، قاله : ابن عباس ، ومجاهد ، وعكرمة ، والسدي ، والضحاك ، ومقاتل . وقال ابن عباس ، والسدي أيضا : والفضل ما أبيح له من النساء . وسبب نزول الآية عندهم أنّ اليهود قالت لكفار العرب : انظروا إلى هذا الذي يقول أنه بعث بالتواضع ، وأنه لا يملأ بطنه طعاما ، ليس همه إلا في النساء ونحو هذا ، فنزلت . والمعنى : لم تخصونه بالحسد ، ولا تحسدون آل إبراهيم - يعني - : سليمان وداود في أنهما أعطيا النبوة والكتاب ، وأعطيا مع ذلك ملكا عظيما في أمر النساء ، وهو ما روي أنه كان لسليمان سبعمائة امرأة وثلاثمائة سرية ، ولداود مائة امرأة . فالملك في هذه القول إباحة النساء ، كأنه المقصود أولا بالذكر . وقال قتادة : الناس هنا العرب حسدتها بنو إسرائيل إن كان الرسول منها ، والفضل هنا الرسول . والمعنى : لم يحسدون العرب على هذا النبي وقد أوتي أسلافهم أنبياء . وكتبا كالتوراة والزبور ، وحكمة وهي الفهم في الدين مما لم ينص عليه الكتاب ؟ وروي عن ابن عباس أنه قال : نحن الناس يريد قريشا .
فَقَدْ آتَيْنا آلَ إِبْراهِيمَ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَآتَيْناهُمْ مُلْكاً عَظِيماً
أي ملك سليمان قاله : ابن عباس . وقال مجاهد : هو النبوّة . وقال همام بن الحرث وأبو مسلمة وابن زيد هو التأييد بالملائكة . وقيل : الناس هنا الرسول ، وأبو بكر ، وعمر . والكتاب : التوراة والإنجيل أو هما ، والزبور أقوال ، والحكمة النبوّة قاله : السدي ومقاتل . أو الفقه في الدين قاله أبو سليمان الدمشقي . وقيل : الملك العظيم هو الجمع بين سياسة الدنيا وشرع الدين ذكره الماوردي . وقال الزمخشري : أم يحسدونهم على ما آتاهم اللّه من فضله النصرة والغلبة وازدياد العز والتقدم كل يوم ، فقد آتينا الزام لهم بما عرفوه من إيتاء اللّه الكتاب والحكمة آل إبراهيم الذين أسلاف محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنه ليس ببدع أن يؤتيه اللّه مثل ما أوتي أسلافه . وعن ابن عباس : الملك في آل إبراهيم ملك يوسف ، وداود ، وسليمان ، انتهى كلامه . وهو كلام حسن .
البحر المحيط في التفسير — صفحة 678 | أبي حيان الأندلسي / صدقي محمد جميل