تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
والطاغوت الشيطان قاله : الزمخشري . أو الجبت والطاغوت كل معبود من دون اللّه من حجر ، أو صورة ، أو شيطان قاله : الزجاج ، وابن قتيبة . وأورد بعض المفسرين الخلاف مفرقا فقال : الجبت السحر قاله : عمر ، ومجاهد ، والشعبي . أو الأصنام رواه عطية عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك ، والفراء ، أو كعب بن الأشرف . رواه الضحاك ، عن ابن عباس . وليث ، عن مجاهد . أو الكاهن روى عن ابن عباس ، وبه قال : مكحول ، وابن سيرين . أو الشيطان قاله : ابن جبير في رواية ، وقتادة والسدي أو الساحر قاله : أبو العالية وابن زيد . وروى أبو بشر عن ابن جبير قال : الجبت الساحر بلسان الحبشة ، وأما الطاغوت فالشيطان قاله : عمر ، ومجاهد في رواية الشعبي وابن زيد . أو المترجمون بين يدي الأصنام رواه العوفي عن ابن عباس ، أو كعب ، رواه ابن أبي طلحة عن ابن عباس وبه قال : الضحاك ، والفرّاء . أو الكاهن قاله عكرمة أو الساحر ، روي عن ابن عباس ، وابن سيرين ، ومكحول ، أو كل ما عبد من دون اللّه قاله : مالك . وقال قوم : الجبت والطاغوت مترادفان على معنى واحد ، والجمهور وأقوال المفسرين على خلاف ذلك ، وأنهما اثنان . وقد جعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الكلام على المغيبات جبتا لكون علم الغيب يختص باللّه تعالى . خرج أبو داود في سننه عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « الطرق والطيرة والعيافة من الجبت » الطرق الزجر ، والعيافة الخط . فان الجبت والطاغوت الأصنام أو ما عبد من دون اللّه ، فالإيمان بهما التصديق بأنهما آلهة يشركونهما في العبادة مع اللّه ، وان كان حييا ، وكعبا ، أو جماعة من اليهود ، أو الساحر ، أو الكاهن ، أو الشيطان ، فالإيمان بهم عبارة عن طاعتهم وموافقتهم على ما هم عليه ، ويكون من باب إطلاق ثمرة الإيمان وهي الطاعة على الإيمان .
وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا هؤُلاءِ أَهْدى مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا سَبِيلًا
الضمير في : يقولون عائد على الذين أوتوا . وفي سبب النزول ان كعبا هو قائل هذه المقالة ، والجملة من يؤمنون حال ، ويقولون معطوف على يؤمنون فهي حال . ويحتمل أن يكون استئناف أخبار تبين التعجب منهم كأنه قال : ألا تعجب إلى حال الذين أوتوا نصيبا ، فكأنه قيل : وما حالهم وهم قد أوتوا نصيبا من كتاب اللّه ؟ فقال : يؤمنون بكذا ، ويقولون كذا . أي : أن أحوالهم متنافية . فكونهم أوتوا نصيبا من الكتاب يقتضي لهم أن لا يقعوا فيما وقعوا فيه ، ولكن الحامل لهم على ذلك هو الحسد . واللام في للذين كفروا للتبليغ متعلقة بيقولون . والذين كفروا هم قريش ، والإشارة بهؤلاء إليهم ، والذين آمنوا هم النبي وأمته . والظاهر أنهم أطلقوا أفعل