تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 679

مساهمون:

ص٦٧٩
فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ عَنْهُ
أي : من آل إبراهيم من آمن بإبراهيم ، ومنهم من كفر كقوله : « فمنهم مهتد وكثير منهم فاسقون » « 1 » قاله السدي : أو فمن آل إبراهيم من آمن بالكتاب ، أو فمن اليهود المخاطبين بقوله : « يا أيها الذين أوتوا الكتاب آمنوا بما نزلنا » « 2 » من آمن به أي بالقرآن ، وهو المأمور بالإيمان به في قوله : بما نزلنا قاله مجاهد ، ومقاتل ، والفراء ، والجمهور ولذلك ارتفع الطمس ولم يقع . أو فمن اليهود من آمن بالفضل الذي أوتيه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو العرب على ما تقدّم . أو فمن اليهود من آمن به ، أي بما ذكر من حديث آل إبراهيم . أو فمن اليهود من آمن برسول اللّه ، ومنهم من أنكر نبوّته . والظاهر أنه تعالى لما أنكر على اليهود حسدهم الناس على فضل اللّه الذي آتاهم ، أتى بما بعده على سبيل الاستطراد والنظر والاستدلال عليهم بأنه لا ينبغي لكم أن تحسدوا فقد حاز أسلافكم من الشرف ما ينبغي أن لا تحسدوا أحدا . وتضمنت هذه الآية تسلية الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم في كونهم يحسدونه ولا يتبعونه ، فذكر أنّهم أيضا مع أسلافهم وأنبيائهم انقسموا إلى مؤمن وكافر ، هذا وهم أسلافهم فكيف بنبي ليس هو منهم ؟ . وقرأ ابن مسعود وابن عباس ، وابن جبير ، وعكرمة ، وابن يعمر ، والجحدري : ومن صد عنه برفع الصاد مبنيا للمفعول . وقرأ أبي وأبو الحوراء وأبو رجاء والحوقي ، بكسر الصاد مبنيا للمفعول . والمضاعف المدغم الثلاثي يجوز فيه إذا بني للمفعول ما جاز في باع إذا بني للمفعول ، فتقول : حب زيد بالضم ، وحب بالكسر . ويجوز الإشمام . والصد ليس مقابلا للإيمان إلا من حيث المعنى ، وكان المعنى واللّه أعلم : فمنهم من آمن به واتبعه ، ومنهم من كذب به وصد عنه .
وَكَفى بِجَهَنَّمَ سَعِيراً
أي احتراقا والتهابا أي لمن صدّ عنه . وسعيرا يميز وهو شدة توقد النار . والتقدير : وكفى بسعير جهنم سعيرا ، وهو كناية عن شدة العذاب والعقوبة .
إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِنا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ ناراً
لما ذكر قوله : ومنهم من صد عنه ، وكفى بجهنم سعيرا أتبع ذلك بما أعد اللّه للكافرين بآياته ، ثم بعد يتبع بما أعد للمؤمنين ، وصار نظير وتسود وجوه ، « فأما الذين اسودت وجوههم » « 3 » . وقرأ الجمهور نصليهم من أصلى . وقرأ حميد : نصليهم من صليت . وقرأ سلام ويعقوب : نصليهم بضم الهاء .
هامش
( 1 ) سورة الحديد : 53 / 26 . ( 2 ) سورة النساء : 4 / 47 . ( 3 ) سورة آل عمران : 3 / 106 .