تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البحر المحيط في التفسير — صفحة 675

مساهمون:

ص٦٧٥
بزعمهم هذا إثما مبينا من بين سائر آثامهم انتهى . فجعل افتراءهم الكذب مخصوصا بالتزكية ، وذكرنا نحن أنّه في هذا وفي غيره ، وانتصاب إثما على التمييز ، ومعنى مبينا أي : بينا واضحا لكل أحد . وقال ابن عطية : وكفى به خبر في ضمنه تعجب وتعجيب من الأمر ، ولذلك دخلت الباء لتدل على معنى الأمر بالتعجب أن يكتفي لهم بهذا الكذب إثما ، ولا يطلب لهم غيره ، إذ هو موبق ومهلك انتهى . وفي ما ذكر من أن الباء دخلت لتدل على معنى الأمر بالتعجب نظر ، وقد أمعنا الكلام في قوله .
وَكَفى بِاللَّهِ وَلِيًّا
« 1 » فيطالع هناك :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
أجمعوا أنّها في اليهود . وسبب نزولها أنّ كعب بن الأشرف وحيي بن أخطب وجماعة معهما وردوا مكة يحالفون قريشا على محاربة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فقالوا : أنتم أهل كتاب ، وأنتم أقرب إلى محمد منكم إلينا فلانا من مكركم فاسجدوا لآلهتنا حتى نطمئن إليكم ، ففعلوا . وقال أبو سفيان : أنحن أهدى سبيلا أم محمد ؟ فقال كعب : ما ذا يقول محمد ؟ قالوا : يأمر بعبادة اللّه وحده ، وينهى عن الشرك . قال : وما دينكم ؟ قالوا : نحن ولاة البيت نسقي الحاج ، ونقري الضيف ، ونفك العاني ، وذكروا أفعالهم . فقال : أنتم أهدى سبيلا . وفي بعض ألفاظ هذا السبب خلاف قاله ابن عباس . وقال عكرمة ، خرج كعب في سبعين راكبا من اليهود إلى مكة بعد وقعة أحد ، والكتاب هنا التوراة على قول الجمهور ، ويحتمل أن يكون التوراة والإنجيل . والجبت والطاغوت صنمان كانا لقريش قاله : عكرمة وغيره . أو الجبت هنا حيي ، والطاغوت كعب ، قاله : ابن عباس أيضا . أو الجبت السحر ، والطاغوت الشيطان ، قاله : مجاهد ، والشعبي وروي عن عمر والجبت الساحر ، والطاغوت الشيطان قاله : زيد بن أسلم . أو الجبت الساحر ، والطاغوت الكاهن ، قاله : رفيع وابن جبير . أو الجبت الكاهن ، والطاغوت الشيطان ، قاله : ابن جبير أيضا . أو الجبت الكاهن ، والطاغوت الساحر ، قاله : ابن سيرين . أو الجبت الشيطان ، والطاغوت الكاهن قاله : قتادة . أو الجبت كعب ، والطاغوت الشيطان كان في صورة انسان ، أو الجبت الأصنام وكل ما عبد من دون اللّه ،
هامش
( 1 ) سورة النساء : 4 / 45 .