لآيات اللّه تقرأ عليه ثم يتمادى « 1 » على تكبره وتجبره على ربه سبحانه ، فلا يذعن لأمره ونهيه كأن لم يسمع ما قرئ « 2 » عليه
كَأَنَّ فِي أُذُنَيْهِ وَقْراً
« 3 » ، أي : صمما ، فلا يسمع شيئا لإصراره على كفره .
فبشره يا محمد بعذاب مؤلم ، أي : موجع يوم القيامة . قال ابن عباس نزلت في الحارث بن كلدة " « 4 » .
ثم قال تعالى :
وَإِذا عَلِمَ مِنْ آياتِنا شَيْئاً اتَّخَذَها هُزُواً ،
أي : وإذا علم هذا الأفاك الأثيم من آيات اللّه شيئا اتخذها هزوا ، أي : يسخر منها ، وذلك كفعل أبي جهل حين نزلت :
إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ طَعامُ الْأَثِيمِ
« 5 » ، إذ دعا بزبد « 6 » ( وثمر ) « 7 » فقال : تزقموا من هذا ، فما يفزعكم « 8 » محمد إلا بهذا « 9 » .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " يتمادا " .
( 2 ) ( ت ) : " ما قرأ " .
( 3 ) لقمان آية 6 .
( 4 ) هو الحارث بن كلدة الثقفي كان مشهورا بالطب والحكمة ، من أهل الطائف ، رحل إلى فارس فأخذ الطب عن أهلها ولد قبل الإسلام وعاش أيام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاوية واختلفوا في إسلامه . توفي سنة 50 ه انظر جمهرة أنساب العرب 268 ، والإصابة 1 - 288 ت 1475 . ولتوثيق نص ابن عباس انظر إعراب النحاس 4 - 142 ، وجامع القرطبي 16 - 158 .
( 5 ) الدخان آية 41 .
( 6 ) ( ت ) : " بثمر " .
( 7 ) ( ت ) : " وزبد " و ( ح ) : " وثمر " والتصويب من مصادر التوثيق .
( 8 ) ( ت ) : " يقرأ عنكم " .
( 9 ) انظر جامع البيان 25 - 85 ، وجامع القرطبي 16 - 150 .