وقد قرئ « 1 » بالفتح على أنه أمر قد كان وانقضى « 2 » .
والكسر على معنى : إن وقع ذلك فيما يستقبل ، وعلى هذا يجوز في البيت الكسر وفي ( الآيات المذكورات ) « 3 » .
ثم قال تعالى :
وَكَمْ أَرْسَلْنا مِنْ نَبِيٍّ فِي الْأَوَّلِينَ ،
أي : وكثيرا أرسلنا من الأنبياء في الأمم الماضية كما أرسلناك يا محمد إلى قومك .
وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ ،
أي : ما « 4 » يأتي الأمم الماضية من نبي يدعوهم إلى الهدى إلا كذبوه واستهزءوا به كما استهزأ بك قومك يا محمد . فلا يعظمن عليك ما يفعل بك قومك ، فإنما سلكوا طريق من مضى من الأمم المكذبة لرسلها .
فهذا نص يسلّي « 5 » اللّه عزّ وجلّ به نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ويصبره على ما يلقى من المكذبين له « 6 » ، ويعلمه أنه قد فعل ذلك بمن بعث « 7 » قبله من الأنبياء .
ثم قال تعالى :
فَأَهْلَكْنا أَشَدَّ مِنْهُمْ بَطْشاً ،
أي : فأهلكنا الأمم الماضية على تكذيبهم واستهزائهم بالرسل وهم أشد من قومك قوة وآثارا وتصرفا « 8 » في الأرض ، فلم
هامش
( 1 ) ( ح ) : " قرباي " .
( 2 ) قرأ الحسن " أن وهبت " بفتح الهمزة . انظر جامع القرطبي 14 - 210 .
( 3 ) ( ت ) : " الآية المذكورة " .
( 4 ) ( ح ) : " وما " .
( 5 ) ( ح ) : " يسل " .
( 6 ) ساقط من ( ح ) .
( 7 ) ( ح ) : " بعثه " .
( 8 ) ( ح ) : " أو تصرفا " .