والضيق عن الكافر أعرض عن ما جاءه من عند اللّه عزّ وجلّ ولم يؤمن به وبعد من الإجابة إلى ما دعي إليه .
ومعنى " بجانبه " : قال السدي : أعرض : صد بوجهه ، ونأى بجانبه : تباعد « 1 » عن القبول « 2 » .
ثم قال :
وَإِذا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعاءٍ عَرِيضٍ ،
أي : وإذا مسه الضر والفقر والجهد ونحوه فهو ذو دعاء ( كثير إلى ربه . فإن الرجل إذا كان في نعمة تباعد عن ذكر اللّه ودعائه ، فإذا مسه الشر فهو ذو دعاء ) « 3 » عريض ، أي كثير .
قوله :
قُلْ أَ رَأَيْتُمْ إِنْ كانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ
- إلى آخر السورة [ 51 - 53 ] .
أي : قل يا محمد للمكذبين للقرآن ، أرأيتم إن كان هذا القرآن الذي كذبتم به ولم تؤمنوا به من عند اللّه ثم كفرتم به ألستم في فراق « 4 » للحق وبعد من الصواب . وهو معنى قوله :
مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
إلا أنه جعل الخبر « 5 » في « 6 » مكان التقدير وفي الكلام حذف ، والتقدير : ثم كفرتم به « 7 » أمصيبون أنتم أم ضالون .
ثم قال تعالى ذكره :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ ،
أي : سنري هؤلاء المكذبين بما أنزلنا آياتنا في الآفاق ، يعني : وقائع النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بالمشركين .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " أي تباعد " .
( 2 ) انظر : جامع البيان 25 - 4 .
( 3 ) ساقط من ( ح ) .
( 4 ) ( ح ) : " فرار " .
( 5 ) ( ت ) : " الخير " .
( 6 ) ساقط من ( ح ) .
( 7 ) ( ح ) : " ثم " .