وبهذه جاء القرآن .
وقرأ ابن أبي إسحاق : " وألغوا فيه " « 1 » على لغا يلغو ، واللغو في الكلام ما كان على غير وجهه مما يجب أن يطرح ولا يعرج عليه . واللغو أيضا مما « 2 » لا يفيد معنى من الكلام « 3 » .
قال ابن عباس : كان النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إذا قرأ رفع صوته فتطرد قريش عنه الناس ويقولون : لا تسمعوا وألغوا فيه لعلكم تغلبون ، وإذا خافت « 4 » لم يسمع من يريد ، فأنزل اللّه تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ وَلا تُخافِتْ بِها
« 5 » .
وعن ابن عباس أيضا أن أبا جهل هو الذي قال هذا : إذا رأيتم محمدا يصلي فصيحوا في وجهه وشدوا أصواتكم بما لا يفهم حتى لا يدري ما يقول « 6 » .
وروي أنهم إنما فعلوا ذلك لما أعجزهم القرآن ، ورأوا من ( يكرهه ) « 7 » يؤمن به لإعجازه « 8 » بفصاحته ، وكثرة « 9 » معانيه وحسنه ورصفه « 10 » .
هامش
( 1 ) قال ابن عطية في المحرر الوجيز 14 - 180 : " قرأ بكر بن حبيب السهمي " وألغوا " بضم الغين وسكون الواو . ورويت عن عيسى وابن أبي إسحاق بخلاف عنهما " .
( 2 ) ساقط من ( ت ) .
( 3 ) ( ح ) : " كلام " .
( 4 ) ( ح ) : " خفت " .
( 5 ) الإسراء : 109 .
( 6 ) انظر : إعراب النحاس 4 - 59 .
( 7 ) غير مقروء في ( ت ) ، و ( ح ) : " يكره " .
( 8 ) ( ح ) : " بإعجازه " .
( 9 ) ( ت ) : " وكثرت " .
( 10 ) ( ت ) : " ووصفه " .