من خلق الناس بعد موتهم وإعادتههم .
فمن قدر على إحداث السماوات والأرض ، ورفع السماوات بغير عمد « 1 » ، وتسخير شمسها وقمرها ونجومها واختلاف ليلها ونهارها وتسخير سحابها وإنزال غيثها وتصريف رياحها ، فكيف لا يقدر على خلق الناس وبعثهم « 2 » بعد موتهم ، فذلك أهون على اللّه وأصغر !
قال تعالى :
وَما يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ وَلَا الْمُسِيءُ ،
أي وما يستوى الكافر الذي لا يؤمن ، والمؤمن في التدبر في آيات اللّه عزّ وجلّ والاعتبار في وحدانيته وقدرته ، ولا يستوي المؤمن الذي يعمل الصالحات والمسئ ، وهو الكافر الذي يعمل بما لا يرضى اللّه عزّ وجلّ به .
قَلِيلًا ما تَذَكَّرُونَ ، *
أي : قليلا تذكرهم حجج اللّه سبحانه وآياته وقيل :
المعنى : لا يستوى العالم « 3 » المستدل بآيات اللّه سبحانه وقدرته على بعث الأموات ، والجاهل الذي قد عمي عن الاستدلال بذلك - وجهل معرفة الاستدلال والبرهان على قدرة اللّه سبحانه ، كما لا يستوي الأعمى والبصير .
ثم قال تعالى :
إِنَّ السَّاعَةَ لَآتِيَةٌ لا رَيْبَ فِيها ،
أي : لا شك فيها ،
وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يُؤْمِنُونَ ،
أي : لا يصدقون بقيام الساعة .
ثم قال تعالى ذكره
وَقالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ ،
أي : اعبدوني وأخلصوا العبادة لي « 4 » أجب دعاءكم فأعفو عنكم وأرحمكم .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " عمد ترونها "
( 2 ) فوق السطر في ( ت ) .
( 3 ) ( ت ) : " العامل " .
( 4 ) ( ت ) : " إلي " .