أطاعوا فأمر أن تتبع الطاعة دون المعصية .
وقيل : المعنى : إن اللّه عزّ وجلّ قد نسخ أحكاما بما شاء فأمرنا أن نتبع الناسخ دون المنسوخ .
وقوله :
مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذابُ بَغْتَةً ،
أي : فجأة .
وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ ،
أي : لا تعلمون ، وهذا توعد « 1 » من اللّه جل ذكره لمن لم يتب .
ثم قال تعالى :
أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
" أن " مفعول من أجله . والأصل في " حسرتا " : يا حسرتي ، ثم أبدل من الياء ألف « 2 » .
والفائدة في نداء الحسرة أن حرف النداء يدل على تمكن القصة من صاحبها وملازمتها له . فذلك أبلغ في الخبر « 3 » .
وأجاز الفراء في الوصل : " يا حسرتاه " بضم الهاء وكسرها « 4 » .
ولا يجيز النحويون إثبات الهاء في الوصل وقد جاء ذلك في الشعر « 5 » .
والمعنى : اتبعوا أحسن ما أنزل إليكم من ربكم من قبل أن تصيروا إلى حال الندامة غدا .
هامش
( 1 ) ( ح ) : " توعيد " .
( 2 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 632 ، والبيان في غريب إعراب القرآن 2 - 325 ، وإعراب النحاس 4 - 17 ، والجمل في النحو 84 .
( 3 ) ( ح ) : " الحسر " .
( 4 ) انظر : معاني الفراء 2 - 422 ، ومعاني الزجاج 4 - 358 ، وإعراب النحاس 4 - 17 .
( 5 ) ذكر الفراء أن بعض بني أسد أنشد :
يا رب يا رباه إياك أسل عفراء يا رباه من قبل الأجل . انظر : معاني الفراء 2 - 422 .