وقوله :
ثُمَّ يَهِيجُ ،
أي : يجف عند تمامه .
قال الأصمعي : يقال للنبات إذ تمّ ، قد هاج يهيج هيجا « 1 » .
وحكى المبرد عنه : هاجت الأرض تهيج إذا أدبر نبتها وولّى « 2 » .
وقوله :
فَتَراهُ مُصْفَرًّا ،
أي : قد يبس فصار أصفر بعد خضرته ورطوبته . .
ثُمَّ يَجْعَلُهُ حُطاماً ،
أي : فتاتا ، يعني : تبن الزرع والحشيش .
ثم قال تعالى :
إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِأُولِي الْأَلْبابِ ،
اي : إن في فعل ذلك والقدرة عليه لتذكرة وموعظة لأصحاب العقول فيعلمون أن من قدر على ذلك لا يتعذر عليه ما شاء من إحياء الموتى وغير ذلك .
قوله تعالى ذكره :
أَ فَمَنْ شَرَحَ اللَّهُ صَدْرَهُ لِلْإِسْلامِ
- إلى قوله -
لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ
[ 21 - 27 ] .
في هذه الآية حذف واختصار لدلالة الكلام عليه على مذاهب « 3 » العرب .
والتقدير : أفمن شرح اللّه صدره فاهتدى ، كمن طبع على قلبه فلم يهتد لقسوته . ثم بيّن ذلك بقوله :
فَوَيْلٌ لِلْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ ،
أي : عن ذكر اللّه عزّ وجلّ فلا يثبت ذكر اللّه سبحانه فيها .
وقيل : الجواب والخبر :
أُولئِكَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ .
وقوله :
فَهُوَ عَلى نُورٍ مِنْ رَبِّهِ
معناه : على بصيرة ويقين من توحيد ربه .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الزجاج 4 - 350 ، والمحرر الوجيز 14 - 75 .
( 2 ) انظر : إعراب النحاس 4 - 9 .
( 3 ) ( ح ) : " مذهب " .