ومعنى :
فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ ،
أي : يتبعون ما أمر اللّه « 1 » به الأنبياء من طاعته فيعملون به أي : يستمعون « 2 » العفو عن الظالم والعقوبة ، فيتبعون العفو « 3 » ويتركون العقوبة وإن كانت لهم . وإنما نزل ذلك فيما وقع في القرآن في الإباحة فيفعلون الأفضل مما أبيح لهم فيختارون العفو على القصاص والصبر على الانتقام اقتداء بقوله تعالى :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 4 » .
وقيل : المعنى : يستمعون القرآن وغيره فيتبعون القرآن « 5 » .
ثم قال :
أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ،
أي : وفقهم اللّه « 6 » للرشاد وإصابة الحق
وَأُولئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبابِ ،
أي : العقول . ولبّ كل شيء : خالصه .
وروي أن هذه الآية نزلت في رهط معروفين وحدّوا اللّه وتبروا من عبادة كل ما دون اللّه قبل أن يبعث النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « 7 » وهم فيما روى زيد بن أسلم « 8 » : زيد بن عمرو بن
هامش
( 1 ) ساقط من ( ح )
( 2 ) ( ح ) : " يسمعون " .
( 3 ) ( ح ) : " العفو عن الظالم " .
( 4 ) الشورى آية 40 .
( 5 ) قاله الزجاج في معانيه 4 - 349 ، والقرطبي في جامعه 15 - 244 .
( 6 ) ساقط من ( ح ) .
( 7 ) انظر : جامع البيان 23 - 132 .
( 8 ) هو زيد بن أسلم العدوي المدني أبو أسامة : فقيه ، مفسر ، كثير الحديث . توفي سنة 136 ه .
انظر : الحلية 3 - 221 ت 239 ، وتذكرة الحفاظ 1 - 132 ت 118 ، والتقريب 1 - 272 .