تعالى :
وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ الْأَنْعامِ ثَمانِيَةَ أَزْواجٍ
وهي المفسرة في سورة الأنعام : الإبل والضأن والمعز والبقر كل زوجين ذكر وأنثى « 1 » .
وإنما أخبر عنها بالنزول ، لأنها إنما نشأت وتكونت بالنبات ، والنبات إنما نشأ وتكوّن بالمطر ، فالمطر هو المنزل ، فأخبر عما اندرج وتكوّن منه بالإنزال . وهذا من التدريج وله نظائر كثيرة ، ومنه قوله :
يا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنا عَلَيْكُمْ لِباساً
« 2 » فاللباس لم ينزل لكنه تكوّن عما نبت بالمطر « 3 » الذي هو منزل ، فسمي ما تكوّن « 4 » عن المطر : منزل « 5 » .
ثم قال
يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أُمَّهاتِكُمْ خَلْقاً مِنْ بَعْدِ خَلْقٍ ،
أي : يبتدئ خلقكم في بطون أمهاتكم نطفه ثم علقة ثم مضغة ثم عظاما ، ثم يكسو العظام لحما ثم ينشئه خلقا آخر فتبارك اللّه أحسن الخالقين ، هذا قول جماعة المفسرين « 6 » إلا ابن زيد فإنه « 7 » قال :
معناه ، يخلقكم في بطون أمهاتكم خلقا من بعد الخلق « 8 » الأول في الأصلاب « 9 » .
وقوله :
فِي ظُلُماتٍ ثَلاثٍ ،
يعني به ظلمة البطن « 10 » وظلمة الرّحم وظلمة
هامش
( 1 ) وهي الآيات 143 و 144 و 145 من سورة الأنعام .
( 2 ) الأعراف آية 25 .
( 3 ) ( ح ) : " من المطر .
( 4 ) ( ح ) : " من "
( 5 ) كذا ف ( ع ) و ( ح ) ، ولعله سهو من الناسخ والصواب " منزلا " لأنه مفعول ثان .
( 6 ) من المفسرين الذين قالوا بهذا : عكرمة ومجاهد وقتادة والسدي والضحاك . انظر : جامع البيان 23 - 125 ، وتفسير مجاهد 2 - 556 .
( 7 ) ساقط من ( ح )
( 8 ) ( ح ) : " خلق " .
( 9 ) انظر : جامع القرطبي 15 - 236 .
( 10 ) متآكل في ( ح ) .