وقال السدي : يذهب هذا بهذا « 1 » وهذا بهذا ، وهو قول ابن زيد .
وقال أبو عبيدة : هو مثل :
" يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ "
« 2 » .
وأصل التكوير في اللغة : اللف والجمع .
ثم قال تعالى ذكره :
وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ،
أي : سخر ذلك لعباده ليعلموا عدد السنين والحساب ، ويتصرفوا « 3 » في النهار لمعايشهم ومصالح أمورهم ، ويسكنون « 4 » في الليل .
ثم قال :
كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُسَمًّى
إلى قيام الساعة فتكور الشمس وتنكدر « 5 » النجوم .
وقيل : المعنى ، إن لكل واحد منازل لا يعدوها في جريه ولا يقصر دونها « 6 » .
ثم قال تعالى :
أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ :
أي : ألا إن اللّه الذي فعل هذه الأفعال وأنعم على خلقه بهذه النعم هو العزيز في انتقامه ممن عاداه « 7 » ، الغفار لذنوب التائبين من عباده .
ثم قال تعالى :
خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْها زَوْجَها ،
أي : من آدم عليه السّلام وخلق حواء من ضلعه .
هامش
( 1 ) ( ح ) : في هذا وانظر جامع البيان 23 - 123 ، وابن كثير في تفسيره 45 - 47 .
( 2 ) الحج : 59 ، وانظر : مجاز أبي عبيدة 2 - 188 .
( 3 ) ( ح ) : " فليتصرفوا " .
( 4 ) كذا في ( ع ) و ( ح ) : " يسكنون " . ولعل الصواب : " يسكنوا " .
( 5 ) ( ح ) : " وتكون " .
( 6 ) ( ح ) : " دونه " . ( ح ) : " عصاه " .
( 7 ) انظر : جامع البيان 23 - 124 .