على السماء الدنيا والأرض ومن فيها ، فأعجبته نفسه ورأى أن « 1 » له فضلا على الملائكة ، ولم يعلم بذلك أحد إلا اللّه عزّ وجلّ يعني : علمه في سابق علمه قبل خلقه للأشياء ، وعلمه متى يكون ، وعلمه وقت حدوثه في نفس إبليس . فلما أمر اللّه عزّ وجلّ الملائكة بالسجود لآدم امتنع وتكبر .
ثم قال تعالى حكاية عن قول إبليس :
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ ،
أي : لم أترك السجود استكبارا عليك ، ولكن تركته لأني أفضل منه وأشرف ، إذ خلقي من نار وخلقه « 2 » من طين ، والنار تأكل الطين .
وهذا كله تقريع من اللّه جل ذكره وتوبيخ للمشركين إذ أبوا الانقياد والإذعان لما جاءهم به محمد صلّى اللّه عليه وسلّم واستكبروا عن أن يكونوا تبعا له ، فأعلمهم اللّه عزّ وجلّ قصة إبليس وهلاكه باستكباره وترك إذعانه لآدم « 3 » .
ثم قال تعالى :
قالَ فَاخْرُجْ مِنْها فَإِنَّكَ رَجِيمٌ
« 4 » ، أي : أخرج من الجنة فإنك مرجوم ، أي ملعون ، وقيل : مرجوم بالكواكب والشعب .
وَإِنَّ عَلَيْكَ لَعْنَتِي إِلى يَوْمِ الدِّينِ ،
أي : عليك إبعادي لك وطردي لك « 5 » من الرحمة ومن الجنة إلى يوم يدان الناس بأعمالهم .
قالَ رَبِّ فَأَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ،
أي : قال : إبليس : يا رب أخّرني ولا تهلكني
هامش
( 1 ) ( ح ) : " أنه " .
( 2 ) ( ح ) : " وخلقته " .
( 3 ) ( ح ) : " لآدم صلّى اللّه عليه وسلّم " .
( 4 ) ساقط من ( ح ) .
( 5 ) ساقط من ( ح ) .