ثم قال :
إِنْ يُوحى إِلَيَّ إِلَّا أَنَّما أَنَا نَذِيرٌ مُبِينٌ ،
أي ما يوحى إلي إلا أنما أنا « 1 » نذير مبين عن اللّه عزّ وجلّ وحيه ، و " أنما " اسم ما « 2 » لم يسم فاعله « 3 » .
قوله : تعالى ذكره :
إِذْ قالَ رَبُّكَ لِلْمَلائِكَةِ
[ 70 - 86 ] ، إلى آخر السورة - أي ما كان لي من علم بالملأ الأعلى إذ يختصمون حين قال ربك للملائكة
إِنِّي خالِقٌ بَشَراً مِنْ طِينٍ ،
يعني بذلك خلق آدم صلّى اللّه عليه وسلّم « 4 » .
ثم قال :
فَإِذا سَوَّيْتُهُ ،
أي : سويت خلقه وصورته ونفخت فيه من روحي ، قال الضحاك : من روحي : من قدرتي « 5 » .
والأحسن في هذا وما جانسه أن يقال : إنه تعالى أضاف الروح إلى نفسه لأنه « 6 » إضافة ( خلق إلى خالق ) « 7 » . فالروح خلق اللّه أضافه إلى نفسه ، على إضافة الخلق إلى الخالق ، كما يقال :
هذا خَلْقُ اللَّهِ
« 8 » و
أَرْضُ اللَّهِ
« 9 » و " سماء اللّه " ، وشبهه كثير في القرآن ، فهو كله على هذا المعنى . هذا قول أهل النظر والتحقيق فافهمه .
هامش
( 1 ) ساقط من ( ح ) .
( 2 ) ساقط من ( ح ) .
( 3 ) انظر : مشكل إعراب القرآن 2 - 629 ، وإعراب النحاس 3 - 472 ، والبيان في غريب إعراب القرآن 2 - 319 .
( 4 ) ساقط من ( ع ) .
( 5 ) انظر : جامع البيان 23 - 118 .
( 6 ) في طرة ( ح ) .
( 7 ) ( ح ) : " الخلق إلى الخالق " .
( 8 ) لقمان : 10 .
( 9 ) النساء : 96 .