تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 361

مساهمون:

ص٣٦١

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 3 إلى 5 ]

وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ ( 3 ) أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ أَنْ يَسْبِقُونا ساءَ ما يَحْكُمُونَ ( 4 ) مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ لَآتٍ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ ( 5 ) 3 -
وَلَقَدْ فَتَنَّا
أي « 1 » اختبرنا ، وهو موصول بأحسب ، أو بلا يفتنون
الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
بأنواع الفتن ، فمنهم من يوضع المنشار على رأسه فيفرق فرقتين ما يصرفه ذلك عن دينه ، ومنهم من يمشّط بأمشاط الحديد ما يصرفه ذلك عن دينه « 2 »
فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ
بالامتحان
الَّذِينَ صَدَقُوا
في الإيمان
وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
فيه ، ومعنى علمه تعالى وهو عالم بذلك فيما لم يزل أن يعلمه موجودا عند وجوده كما علمه قبل وجوده أنه يوجد ، والمعنى وليتميزنّ الصادق منهم من الكاذب ، قال ابن عطاء : يتبين صدق العبد من كذبه في أوقات الرخاء والبلاء ، فمن شكر في أيام الرّخاء وصبر في أيام البلاء فهو من الصادقين ، ومن بطر في أيام الرّخاء وجزع في أيام البلاء فهو من الكاذبين . 4 -
أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئاتِ
أي الشرك والمعاصي
أَنْ يَسْبِقُونا
أي يفوتونا ، يعني أنّ الجزاء يلحقهم لا محالة ، واشتمال صلة أن على مسند ومسند إليه سدّ مسدّ مفعولين ، كقوله :
أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ
« 3 » ويجوز أن يضمن حسب معنى قدّر ، وأم منقطعة ، ومعنى الإضراب فيها أنّ هذا الحسبان أبطل من الحسبان الأول ، لأنّ ذلك يقدّر أنه لا يمتحن لإيمانه وهذا يظنّ أنه لا يجازى بمساويه ، وقالوا الأول في المؤمنين وهذا في الكافرين
ساءَ ما يَحْكُمُونَ
ما في موضع رفع على معنى ساء الحكم حكمهم ، أو نصب على معنى ساء حكما يحكمون ، والمخصوص بالذمّ محذوف أي بئس حكما يحكمونه حكمهم هذا « 4 » . 5 -
مَنْ كانَ يَرْجُوا لِقاءَ اللَّهِ
أي يأمل ثوابه أو يخاف حسابه فالرجاء يحتملهما
فَإِنَّ أَجَلَ اللَّهِ
المضروب للثواب والعقاب
لَآتٍ
لا محالة فليبادر العمل « 5 »
هامش
( 1 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) أي . ( 2 ) البخاري من حديث خباب بن الأرت ، به وأتم منه . ( 3 ) البقرة ، 2 / 214 . آل عمران ، 3 / 142 . ( 4 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) هذا . ( 5 ) في ( ظ ) و ( ز ) للعمل .