تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 360

مساهمون:

ص٣٦٠

سورة العنكبوت مكية وهي تسع وستون آية

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 1 إلى 2 ]

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) 2 - 1 -
ألم . أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ
الحسبان قوة أحد النقيضين على الآخر كالظنّ بخلاف الشكّ ، فهو الوقوف بينهما ، والعلم فهو القطع على أحدهما ، ولا يصحّ تعليقهما بمعاني المفردات ولكن بمضامين الجمل ، فلو قلت حسبت زيدا وظننت الفرس لم يكن شيئا حتى تقول حسبت زيدا عالما وظننت الفرس جوادا ، لأن قولك زيد عالم والفرس جواد كلام دال على مضمون ، فإذا أردت الإخبار عن ذلك المضمون ثابتا عندك على وجه الظنّ لا اليقين أدخلت على شطري الجملة فعل الحسبان حتى يتم لك غرضك ، والكلام الدالّ على المضمون الذي يقتضيه الحسبان هنا أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ، وذلك أنّ تقديره أحسبوا تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا ، فالترك أول مفعولي حسب ، ولقولهم آمنا هو الخبر ، وأما غير مفتونين فتتمة الترك لأنه من الترك الذي هو بمعنى التصيير ، كقول عنترة : فتركته جزر السباع ينشنه ، ألا ترى أنك قبل المجيء بالحسبان تقدر أن تقول تركهم غير مفتونين لقولهم آمنا على تقدير حاصل ومستقر قبل اللام ، وهو استفهام توبيخ ، والفتنة الامتحان بشدائد التكليف من مفارقة الأوطان ومجاهدة الأعداء وسائر الطاعات الشاقة وهجر الشهوات وبالفقر والقحط وأنواع المصائب في الأنفس والأموال ومصابرة الكفار على أذاهم وكيدهم ، وروي أنها نزلت في ناس من أصحاب رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قد جزعوا من أذى المشركين ، أو في عمار بن ياسر وكان يعذّب في اللّه .