تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 359

مساهمون:

ص٣٥٩

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 86 إلى 88 ]

وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى إِلَيْكَ الْكِتابُ إِلاَّ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ ( 86 ) وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ وَادْعُ إِلى رَبِّكَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 87 ) وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ( 88 )
قُلْ
للمشركين
رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى
يعني نفسه وما له من الثواب في معاده
وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
يعني المشركين وما يستحقونه من العذاب في معادهم ، من في محل نصب بفعل مضمر أي يعلم . 86 -
وَما كُنْتَ تَرْجُوا أَنْ يُلْقى
يوحى
إِلَيْكَ الْكِتابُ
القرآن
إِلَّا رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ
هو محمول على المعنى أي وما ألقي إليك الكتاب إلّا رحمة من ربّك ، أو إلّا بمعنى لكن للاستدراك أي ولكن لرحمة من ربك ألقي إليك « 1 »
فَلا تَكُونَنَّ ظَهِيراً لِلْكافِرِينَ
معينا لهم على دينهم . 87 -
وَلا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آياتِ اللَّهِ
هو على الجمع أي ألا يمنعنّك هؤلاء عن العمل بآيات اللّه أي القرآن
بَعْدَ إِذْ أُنْزِلَتْ إِلَيْكَ
الآيات أي بعد وقت إنزاله ، وإذ يضاف إليه أسماء الزمان كقولك حينئذ ويومئذ
وَادْعُ إِلى رَبِّكَ
إلى توحيده وعبادته
وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
. 88 -
وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلهاً آخَرَ
قال ابن عباس رضي اللّه عنهما : الخطاب في الظاهر للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم والمراد به « 2 » أهل دينه ، ولأنّ العصمة لا تمنع النهي ، والوقف على آخر لازم لأنه لو وصل لصار
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
صفة لإلها آخر وفيه من الفساد ما فيه
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
أي إلا إياه ، فالوجه يعبّر به عن الذات ، وقال مجاهد : يعني علم العلماء إذا أريد به وجه اللّه
لَهُ الْحُكْمُ
القضاء في خلقه
وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ
وبفتح « 3 » التاء وكسر الجيم يعقوب « 4 » .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) ألقى إليك الكتاب . ( 2 ) ليس في ( ز ) به . ( 3 ) في ( ز ) كتب : ترجعون بفتح التاء . ( 4 ) زاد في ( ز ) واللّه أعلم .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 359 | عبد الله بن أحمد النسفي