[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 84 إلى 85 ]
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ إِلاَّ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 84 ) إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرادُّكَ إِلى مَعادٍ قُلْ رَبِّي أَعْلَمُ مَنْ جاءَ بِالْهُدى وَمَنْ هُوَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 85 )
سمعت بذكرها وبلغك وصفها ، وقوله
نَجْعَلُها
خبر تلك ، والدار نعتها
لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ
بغيا ابن جبير ، وظلما الضحاك « 1 » ،
وَلا فَساداً
عملا بالمعاصي ، أو قتل النفس ، أو دعاء إلى عبادة غير اللّه ، ولم يعلّق الموعد بترك العلوّ والفساد ولكن بترك إرادتهما وميل القلوب إليهما ، كما قال :
وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا
« 2 » فعلّق الوعيد بالركون ، وعن علي رضي اللّه عنه أنّ الرجل ليعجبه أن يكون شراك نعله أجود من شراك نعل صاحبه فيدخل تحتها « 3 » ، وعن الفضيل أنه قرأها ثم قال : ذهبت الأماني هاهنا ، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يرددها حتى قبض وقال بعضهم : حقيقته التنفير عن متابعة فرعون وقارون متشبثا بقوله :
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الْأَرْضِ
« 4 »
وَلا تَبْغِ الْفَسادَ فِي الْأَرْضِ
« 5 »
وَالْعاقِبَةُ
المحمودة
لِلْمُتَّقِينَ
.
84 -
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
مر في النمل « 6 »
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزَى الَّذِينَ عَمِلُوا السَّيِّئاتِ
معناه فلا يجزون ، فوضع الذين عملوا السيئات موضع الضمير ، لأنّ في إسناد عمل السيئة إليهم مكررا فضل تهجين بحالهم « 7 » وزيادة تبغيض للسيئة إلى قلوب السامعين
إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ
إلا مثل ما كانوا يعملون ، ومن فضله العظيم أن لا يجزي السيئة إلا بمثلها ويجزي الحسنة بعشر أمثالها وبسبعمائة .
85 -
إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ
أوجب عليك تلاوته وتبليغه والعمل بما فيه
لَرادُّكَ
بعد الموت
إِلى مَعادٍ
أيّ معاد ، وإلى معاد ليس لغيرك من البشر فلذا نكّره ، أو المراد به مكة ، والمراد ردّه إليها يوم الفتح لأنها كانت في ذلك اليوم معادا له شأن ومرجعا له اعتداد لغلبة رسول اللّه وقهره لأهله « 8 » ولظهور عزّ الإسلام وأهله وذلّ الشرك وحزبه ، والسورة مكية ولكن هذه الآية نزلت بالجحفة لا بمكة ولا بالمدينة حين اشتاق إلى مولده ومولد آبائه . ولما وعد رسوله الردّ إلى معاده قال
هامش
( 1 ) زاد في ( ظ ) و ( ز ) أو كبرا .
( 2 ) هود ، 11 / 113 .
( 3 ) الطبري عن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه وفيه : فيدخل في قولهتِلْكَ الدَّارُالآية .
( 4 ) القصص ، 28 / 4 .
( 5 ) القصص ، 28 / 77 .
( 6 ) الآية 89 أي تفسيرها .
( 7 ) في ( ز ) لحالهم .
( 8 ) في ( ز ) لأهلها .