تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 364

مساهمون:

ص٣٦٤

[ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 11 إلى 14 ]

وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 ) وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالاً مَعَ أَثْقالِهِمْ وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلاَّ خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وَهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) 11 -
وَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ
أي حالهما ظاهرة عند من يملك الجزاء عليهما . 12 -
وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ
أمروهم باتباع سبيلهم ، وهي طريقتهم التي كانوا عليها في دينهم ، وأمروا أنفسهم بحمل خطاياهم فعطف الأمر على الأمر ، وأرادوا ليجتمع هذان الأمران في الحصول أن تتبعوا سبيلنا وأن نحمل خطاياكم ، والمعنى تعليق الحمل بالاتباع ، أي إن تتبعوا سبيلنا حملنا خطاياكم ، وهذا قول صناديد قريش كانوا يقولون لمن آمن منهم لا نبعث نحن ولا أنتم ، فإن كان ذلك ، فإنا نتحمل عنكم الإثم
وَما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ
لأنهم قالوا ذلك وقلوبهم على خلافه ، كالكاذبين الذين يعدون الشيء وفي قلوبهم نية الخلف . 13 -
وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ
أي أثقال أنفسهم ، يعني أوزارهم بسبب كفرهم
وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ
أي أثقالا أخر غير الخطايا التي ضمنوا للمؤمنين حملها وهي أثقال الذين كانوا سببا في ضلالهم ، وهو كما قال ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ، ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم
وَلَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ
يختلقون من الأكاذيب والأباطيل . 14 -
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً
كان عمره ألفا وخمسين سنة بعث على رأس أربعين ولبث في قومه تسعمائة وخمسين سنة ، وعاش بعد الطوفان ستين ، وعن وهب أنه عاش ألفا وأربعمائة سنة فقال له ملك الموت يا أطول الأنبياء عمرا كيف وجدت الدنيا ؟ قال : كدار لها بابان دخلت وخرجت ، ولم يقل تسعمائة وخمسين سنة لأنه لو قيل كذلك لجاز أن يتوهّم إطلاق هذا العدد على أكثره وهذا التوهّم زائل هنا ، فكأنه قيل تسعمائة وخمسين سنة كاملة وافية العدد إلا أنّ ذلك أخصر وأعذب لفظا واملأ بالفائدة ، ولأنّ القصة سيقت
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 364 | عبد الله بن أحمد النسفي