[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 89 إلى 90 ]
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ ( 89 ) وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلاَّ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 90 )
مثل مرّ السحاب ، والمعنى أنك إذا رأيت الجبال وقت النفخة ظننتها ثابتة في مكان واحد لعظمها ، وهي تسير سيرا سريعا كالسحاب إذا ضربته الريح ، وهكذا الأجرام العظام المتكاثرة العدد إذا تحركت لا تكاد تتبين حركتها ، كما قال النابغة في صفة جيش :
بأرعن مثل الطود تحسب أنهم * وقوف لحاج والركاب تهملج « 1 »
صُنْعَ اللَّهِ
مصدر عمل فيه ما دل عليه تمرّ لأن مرورها كمرّ السّحاب من صنع اللّه ، فكأنه قيل صنع اللّه ذلك صنعا ، وذكر اسم اللّه لأنه لم يذكر قبل
الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ
أي أحكم خلقه
إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ
« 2 » مكي وبصري غير سهل ، وأبو بكر غير يحيى ، وغيرهم بالتاء أي أنه عالم بما يفعل العباد فيكافئهم على حسب ذلك . ثم لخص ذلك بقوله :
89 -
مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ
أي بقول لا إله إلا اللّه عند الجمهور
فَلَهُ خَيْرٌ مِنْها
أي فله خير حاصل من جهتها أي بسببها « 3 » وهو الجنة ، وعلى هذا لا يكون خير بمعنى أفضل ويكون منها في موضع رفع صفة لخير
وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ
كوفي أي من فزع شديد مفرط الشدّة ، وهو خوف النار ، أو من فزع ما وإن قلّ ، وبغير تنوين غيرهم
يَوْمَئِذٍ
كوفي ومدني ، وبكسر الميم غيرهم ، والمراد يوم القيامة
آمِنُونَ
أمن يعدّى بالجارّ وبنفسه كقوله :
أَ فَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ
« 4 » .
90 -
وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ
بالشرك
فَكُبَّتْ
ألقيت
وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ
يقال كببت الرجل ألقيته على وجهه ، أي ألقوا على رؤوسهم في النار ، أو عبّر عن الجملة بالوجه كما يعبّر بالرأس والرقبة عنها ، أي ألقوا في النار ويقال لهم تبكيتا عند الكبّ
هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
في الدنيا من الشرك والمعاصي .
هامش
( 1 ) تهملج : تذلل ( القاموس 1 / 213 ) .
( 2 ) في مصحف النسفي : يفعلون بالياء لذلك افتتح بقرّائها . وفي ( ز ) أثبتت يفعلون قبل مكي .
( 3 ) ليس في ( ظ ) و ( ز ) أي بسببها ، وإنما زيدت فيهما بعد لخير .
( 4 ) الأعراف : 7 / 99 .