تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨

[ سورة القصص ( 28 ) : الآيات 5 إلى 7 ]

وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ ( 5 ) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ ( 6 ) وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ وَلا تَخافِي وَلا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 7 ) وإن كذّب فما معنى القتل ، ويستضعف حال من الضمير في وجعل ، أو صفة لشيعا ، أو كلام مستأنف ويذبّح بدل من يستضعف
إِنَّهُ كانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ
فيه « 1 » أنّ القتل ظلما إنما هو فعل المفسدين إذ لا طائل تحته صدق الكاهن أو كذب . 5 -
وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ
نتفضّل ، وهو دليل لنا في مسألة الأصلح ، وهذه الجملة معطوفة على إنّ فرعون علا في الأرض ، لأنها نظيرة تلك في وقوعها تفسيرا لنبأ موسى وفرعون ، واقتصاصا له ، أو حال من يستضعف ، أي يستضعفهم فرعون ونحن نريد أن نمنّ عليهم ، وإرادة اللّه تعالى كائنة ، فجعلت كالمقارنة لاستضعافهم
عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً
قادة يقتدى بهم في الخير ، أو دعاة « 2 » إلى الخير ، أو ولاة وملوكا
وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ
أي يرثون فرعون وقومه ملكهم وكلّ ما كان لهم . 6 -
وَنُمَكِّنَ
مكّن له إذا جعل له مكانا يقعد عليه أو يرقد ، ومعنى التمكين
لَهُمْ فِي الْأَرْضِ
أي أرض مصر والشام أن يجعلها بحيث لا تنبو بهم ويسلّطهم وينفذ أمرهم
وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما
بضم النون ونصب فرعون وما بعده ، وبالياء ورفع فرعون وما بعده عليّ وحمزة ، أي يرون منهم ما حذّروه من ذهاب ملكهم وهلاكهم على يد مولود منهم ، ويرى نصب عطف على المنصوب قبله كقراءة النون ، أو رفع على الاستئناف
مِنْهُمْ
من بني إسرائيل ، ويتعلق بنري دون يحذرون ، لأن الصلة لا تتقدم على الموصول
ما كانُوا يَحْذَرُونَ
الحذر : التوقي من الضرر . 7 -
وَأَوْحَيْنا إِلى أُمِّ مُوسى
بالإلهام أو بالرؤيا ، أو بإخبار ملك كما كان لمريم ، وليس هذا وحي رسالة فلا تكون هي رسولا
أَنْ أَرْضِعِيهِ
أن بمعنى أي ، أو مصدرية
فَإِذا خِفْتِ عَلَيْهِ
من القتل بأن يسمع الجيران صوته فينمّوا عليه
فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ
البحر ، قيل هو نيل مصر
وَلا تَخافِي
من الغرق والضّياع
وَلا تَحْزَنِي
بفراقه
إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ
بوجه لطيف لتربّيه
وَجاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ
وفي هذه الآية
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) أي . ( 2 ) في ( ز ) قادة .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 328 | عبد الله بن أحمد النسفي