تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 323

مساهمون:

ص٣٢٣

[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 82 إلى 84 ]

وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ ( 82 ) وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً مِمَّنْ يُكَذِّبُ بِآياتِنا فَهُمْ يُوزَعُونَ ( 83 ) حَتَّى إِذا جاؤُ قالَ أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 84 ) 82 -
وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ
سمّى معنى القول ومؤدّاه بالقول ، وهو ما وعدوا من قيام الساعة والعذاب ، ووقوعه حصوله ، والمراد مشارفة الساعة وظهور أشراطها وحين لا تنفع التوبة
أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ
هي الجسّاسة ، في الحديث : ( طولها ستون ذراعا لا يدركها طالب ولا يفوتها هارب ولها أربع قوائم وزغب وريش وجناحان ) « 1 » وقيل لها رأس ثور ، وعين خنزير ، وأذن فيل ، وقرن أيل ، وعنق نعامة ، وصدر أسد ، ولون نمر ، وخاصرة هرة ، وذنب كبش ، وخفّ بعير ، وما بين المفصلين اثنا عشر ذراعا تخرج من الصّفا فتكلّمهم بالعربية فتقول
أَنَّ النَّاسَ كانُوا بِآياتِنا لا يُوقِنُونَ
أي لا يوقنون بخروجي ، لأنّ خروجها من الآيات ، وتقول ألا لعنة اللّه على الظالمين ، أو تكلّمهم ببطلان الأديان كلّها سوى دين الإسلام ، أو بأنّ هذا مؤمن وهذا كافر ، وفتح أنّ كوفي وسهل على حذف الجار ، أي تكلّمهم بأن ، وغيرهم كسروا ، لأنّ الكلام بمعنى القول ، أو بإضمار القول ، أي تقول الدابة ذلك ويكون المعنى بآيات ربّنا ، أو هي « 2 » حكاية لقول اللّه تعالى عند ذلك ، ثم ذكر قيام الساعة فقال : 83 -
وَيَوْمَ نَحْشُرُ مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ فَوْجاً
من للتبعيض أي واذكر يوم نجمع من كلّ أمة ، من الأمم زمرة
مِمَّنْ يُكَذِّبُ
من للتبيين
بِآياتِنا
المنزلة على أنبيائنا
فَهُمْ يُوزَعُونَ
يحبس أولهم على آخرهم حتى يجتمعوا ، ثم يساقون إلى موضع الحساب ، وهذه عبارة عن كثرة العدد ، وكذا الفوج عبارة عن الجماعة الكثيرة . 84 -
حَتَّى إِذا جاؤُ
حضروا موقف الحساب والسؤال
قالَ
لهم تعالى تهديدا
أَ كَذَّبْتُمْ بِآياتِي
المنزّلة على رسلي
وَلَمْ تُحِيطُوا بِها عِلْماً
الواو للحال ، كأنه قال أكذّبتم بآياتي بادئ الرأي من غير فكر ولا نظر يؤدي إلى إحاطة العلم بكنهها ، وأنها حقيقة بالتصديق أو بالتكذيب
أَمَّا ذا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ
حيث لم تتفكروا فيها فإنكم لم تخلقوا عبثا .
هامش
( 1 ) الثعلبي من حديث حذيفة بن اليمان . ( 2 ) ليس في ( ز ) هي .