[ سورة النمل ( 27 ) : الآيات 85 إلى 88 ]
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ ( 85 ) أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 86 ) وَيَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ داخِرِينَ ( 87 ) وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِما تَفْعَلُونَ ( 88 )
85 -
وَوَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ بِما ظَلَمُوا فَهُمْ لا يَنْطِقُونَ
أي يغشاهم العذاب الموعود بسبب ظلمهم وهو التكذيب بآيات اللّه فيشغلهم عن النطق والاعتذار كقوله :
هذا يَوْمُ لا يَنْطِقُونَ
« 1 » .
86 -
أَ لَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا اللَّيْلَ لِيَسْكُنُوا فِيهِ وَالنَّهارَ مُبْصِراً
حال ، جعل الإبصار للنهار وهو لأهله والتقابل مراعى من حيث المعنى ، لأنّ معنى مبصرا ليبصروا فيه طرق التقلّب في المكاسب
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ
يصدّقون فيعتبرون ، وفيه دليل على صحة البعث ، لأنّ معناه ألم يعلموا أنّا جعلنا الليل والنهار قواما لمعاشهم في الدنيا ليعلموا أنّ ذلك لم يجعل عبثا بل محنة وابتلاء ولا بد عند ذلك من ثواب وعقاب ، فإذا لم يكونا في هذه الدار فلا بدّ من دار أخرى للثواب والعقاب .
87 -
وَيَوْمَ
واذكر يوم
يُنْفَخُ فِي الصُّورِ
وهو قرن ، أو جمع صورة ، والنافخ إسرافيل عليه السّلام
فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ
اختير فزع على يفزع للإشعار بتحقّق الفزع وثبوته وأنه كائن لا محالة ، والمراد فزعهم عند النفخة الأولى حين يصعقون
إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
إلا من ثبّت اللّه قلبه من الملائكة ، قالوا هم جبريل وميكائيل وإسرافيل وملك الموت عليهم السلام ، وقيل الشهداء ، وقيل الحور وخزنة النار وحملة العرش ، وعن جابر رضي اللّه عنه : منهم موسى عليه السّلام لأنه صعق مرة ، ومثله :
وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شاءَ اللَّهُ
« 2 »
وَكُلٌّ أَتَوْهُ
حمزة وحفص وخلف ، آتوه غيرهم وأصله آتيوه
داخِرِينَ
حال أي صاغرين ، ومعنى الإتيان حضورهم الموقف ورجوعهم إلى أمره تعالى وانقيادهم له .
88 -
وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها
بفتح السين شامي وحمزة ويزيد وعاصم ، وبكسرها غيرهم ، حال من المخاطب
جامِدَةً
واقفة ممسكة عن الحركة ، من جمد في مكانه إذا لم يبرح
وَهِيَ تَمُرُّ
حال من الضمير المنصوب في تحسبها
مَرَّ السَّحابِ
أي
هامش
( 1 ) المرسلات ، 77 / 35 .
( 2 ) الزمر ، 39 / 68 .