تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 202 إلى 208 ]

فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ ( 202 ) فَيَقُولُوا هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ ( 203 ) أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ ( 204 ) أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ( 205 ) ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ ( 206 ) ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ ( 207 ) وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلاَّ لَها مُنْذِرُونَ ( 208 ) معاينة « 1 » العذاب عند الموت ، ويكون ذلك إيمان يأس فلا ينفعهم . 202 -
فَيَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً
فجأة
وَهُمْ لا يَشْعُرُونَ
بإتيانه . 203 -
فَيَقُولُوا
وفيأتيهم معطوفان على يروا
هَلْ نَحْنُ مُنْظَرُونَ
يسألون النّظرة والإمهال طرفة عين فلا يجابون إليها . 204 -
أَ فَبِعَذابِنا يَسْتَعْجِلُونَ
توبيخ لهم وإنكار عليهم قولهم :
فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ
« 2 » ونحو ذلك قال يحيى بن معاذ : أشدّ الناس غفلة من اغترّ بحياته ، والتذّ بمراداته ، وسكن إلى مألوفاته ، واللّه تعالى يقول « 3 » : 205 -
أَ فَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ
قيل هي سنو مدة الدنيا . 206 -
ثُمَّ جاءَهُمْ ما كانُوا يُوعَدُونَ
من العذاب . 207 -
ما أَغْنى عَنْهُمْ ما كانُوا يُمَتَّعُونَ
به في تلك السنين ، والمعنى أنّ استعجالهم بالعذاب إنما كان لاعتقادهم أنه غير كائن ولا لاحق بهم وأنهم ممتعون بأعمار طوال في سلامة وأمن فقال اللّه تعالى : أفبعذابنا يستعجلون ، أشرا وبطرا واستهزاء واتكالا على الأمل الطويل ، ثم قال : هب أنّ الأمر كما يعتقدون من تمتيعهم وتعميرهم فإذا لحقهم الوعيد بعد ذلك ما ينفعهم حينئذ ما مضى من طول أعمارهم وطيب معايشهم ، وعن ميمون بن مهران « 4 » أنه لقي الحسن في الطواف وكان يتمنى لقاءه ، فقال عظني ، فلم يزده على تلاوة هذه الآية ، فقال ميمون قد وعظت فأبلغت ، وعن عمر بن عبد العزيز أنه كان يقرؤها عند جلوسه للحكم . 208 -
وَما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ
رسل ينذرونهم ، ولم تدخل الواو
هامش
( 1 ) في ( ظ ) والمراد معاينة ، وفي ( ز ) المراد معاينة . ( 2 ) الأنفال ، 8 / 32 . ( 3 ) ما بينأَلِيمٍوأَ فَرَأَيْتَنقل في ( ز ) إلى ما قبل قول ميمون بن مهران في الآية 207 . ( 4 ) ميمون بن مهران الرّقّي ، أبو أيوب ، فقيه من القضاة ، كان عالم الجزيرة وسيدها استعمله عمر بن عبد العزيز على خراجها وقضائها ولد عام 37 ه ومات عام 117 ه ( الأعلام 7 / 342 ) .