[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 35 إلى 40 ]
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا تَأْمُرُونَ ( 35 ) قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 36 ) يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ ( 37 ) فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ ( 38 ) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ ( 39 )
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ ( 40 )
الملأ ، أي كائنين حوله ، والعامل فيه قال
إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ
بالسحر . ثم أغوى قومه على موسى بقوله :
35 -
يُرِيدُ أَنْ يُخْرِجَكُمْ مِنْ أَرْضِكُمْ بِسِحْرِهِ فَما ذا
منصوب لأنه مفعول به من قولك أمرتك الخير
تَأْمُرُونَ
تشيرون في أمره ، من حبس ، أو قتل ، من المؤامرة وهي المشاورة أو من الأمر الذي هو ضدّ النهي ، لما تحيّر فرعون برؤية الآيتين وزلّ عنه ذكر دعوى الإلهية ، وحطّ عن منكبيه كبرياء الربوبية ، وارتعدت فرائصه خوفا ، طفق يؤامر قومه الذين هم بزعمه عبيده وهو إلههم ، أو جعلهم آمرين ونفسه مأمورا .
36 -
قالُوا أَرْجِهْ وَأَخاهُ
أخر أمرهما ولا تباغت قتلهما خوفا من الفتنة
وَابْعَثْ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
شرطا يحشرون السّحرة ، وعارضوا قول فرعون إنّ هذا لساحر عليم بقولهم :
37 -
يَأْتُوكَ بِكُلِّ سَحَّارٍ عَلِيمٍ
فجاءوا بكلمة الإحاطة وصيغة المبالغة ليسكنوا بعض قلقه .
38 -
فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ
أي يوم الزينة ، وميقاته وقت الضحى ، لأنه الوقت الذي وقّته لهم موسى عليه السّلام من يوم الزينة في قوله تعالى :
مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَنْ يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى
« 1 » والميقات ما وقّت به ، أي حدّد من زمان أو مكان ومنه مواقيت الإحرام .
39 -
وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ
أي اجتمعوا ، وهو استبطاء لهم في الاجتماع ، والمراد منه استعجالهم .
40 -
لَعَلَّنا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ
في دينهم
إِنْ كانُوا هُمُ الْغالِبِينَ
أي غلبوا موسى في دينه ، وليس غرضهم اتّباع السحرة ، وإنما الغرض الكلّي أن لا يتّبعوا موسى ، فساقوا الكلام مساق الكناية ، لأنهم إذا اتّبعوهم لم يكونوا متّبعين لموسى .
هامش
( 1 ) طه ، 20 / 59 .