تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 269

مساهمون:

ص٢٦٩

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 50 إلى 53 ]

قالُوا لا ضَيْرَ إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ ( 50 ) إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ ( 51 ) وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ بِعِبادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ ( 52 ) فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ ( 53 )
السِّحْرَ
وقد تواطأتم على أمر ومكر
فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ
وبال ما فعلتم ، ثم صرّح فقال
لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلافٍ
من أجل خلاف ظهر منكم
وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
كأنه أراد به ترهيب العامة لئلا يتّبعوهم في الإيمان . 50 -
قالُوا لا ضَيْرَ
لا ضرر ، وخبر لا محذوف أي في ذلك أو علينا
إِنَّا إِلى رَبِّنا مُنْقَلِبُونَ
. 51 -
إِنَّا نَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لَنا رَبُّنا خَطايانا أَنْ كُنَّا
لأن كنا
أَوَّلَ الْمُؤْمِنِينَ
من أهل الشّهداء « 1 » أو من رعية فرعون . أرادوا لا ضرر علينا في ذلك بل لنا أعظم النفع لما يحصل لنا في الصبر عليه لوجه اللّه من تكفير الخطايا ، أو لا ضير علينا فيما تتوعدنا به إنه لا بدّ لنا من الانقلاب إلى ربّنا بسبب من أسباب الموت ، والقتل أهون أسبابه وأرجاها ، أو لا ضير علينا في قتلك إنك إن قتلتنا انقلبنا إلى ربّنا انقلاب من يطمع في مغفرته ويرجو رحمته لما رزقنا من السبق إلى الإيمان . 52 -
وَأَوْحَيْنا إِلى مُوسى أَنْ أَسْرِ
وبوصل الهمزة حجازي
بِعِبادِي
بني إسرائيل سمّاهم عباده لإيمانهم بنبيه ، أي سر بهم ليلا ، وهذا بعد سنين من إيمان السحرة
إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ
يتّبعكم فرعون وقومه ، علّل الأمر بالإسراء باتباع فرعون وجنوده آثارهم ، يعني إني بنيت تدبير أمركم وأمرهم على أنّ تتقدموا ويتّبعوكم حتى يدخلوا مدخلكم من طريق البحر فأهلكهم ، وروي أنه مات في تلك الليلة في كلّ بيت من بيوتهم ولد فاشتغلوا بموتاهم حتى خرج موسى بقومه ، وروي أنّ اللّه تعالى أوحى إلى موسى أن اجمع بني إسرائيل كلّ أربعة أبيات في بيت ثم اذبحوا « 2 » الجداء واضربوا بدمائها على أبوابكم فإني سآمر الملائكة أن لا يدخلوا بيتا على بابه دم وسآمرهم بقتل أبكار القبط ، واخبزوا خبزا فطيرا فإنه أسرع لكم ، ثم أسر بعبادي حتى تنتهي إلى البحر فيأتيك أمري . 53 -
فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدائِنِ حاشِرِينَ
أي جامعين للناس بعنف . فلما اجتمعوا قال :
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) المشهد . ( 2 ) في ( ز ) اذبح .