[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 54 إلى 60 ]
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ ( 54 ) وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ ( 55 ) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ( 56 ) فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ ( 57 ) وَكُنُوزٍ وَمَقامٍ كَرِيمٍ ( 58 )
كَذلِكَ وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ ( 59 ) فَأَتْبَعُوهُمْ مُشْرِقِينَ ( 60 )
54 -
إِنَّ هؤُلاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ
والشرذمة الطائفة القليلة ، ذكرهم بالاسم الدالّ على القلّة ، ثم جعلهم قليلا بالوصف ، ثم جمع القليل فجعل كلّ حزب منهم قليلا ، واختار جمع السلامة الذي هو للقلّة ، أو أراد بالقلّة الذّلة لا قلّة العدد ، أي أنهم لقلّتهم لا يبالي بهم ولا تتوقع غلبتهم ، وإنما استقلّ قوم موسى وكانوا ستمائة ألف وسبعين ألفا لكثرة من معه ، فعن الضّحّاك كانوا سبعة آلاف ألف .
55 -
وَإِنَّهُمْ لَنا لَغائِظُونَ
أي أنهم يفعلون أفعالا تغيظنا وتضيق صدورنا وهو خروجهم من مصرنا وحملهم حلينا وقتلهم أبكارنا .
56 -
وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
شامي وكوفي ، وغيرهم حذرون ، فالحذر المتيقظ والحاذر الذي يجدّد حذره ، وقيل المؤدّى في السلاح ، وإنما يفعل ذلك حذرا واحتياطا لنفسه ، يعني ونحن قوم من عادتنا التيقظ والحذر واستعمال الحزم في الأمور ، فإذا خرج علينا خارج سارعنا إلى حسم فساده ، وهذه معاذير اعتذر بها إلى أهل المدائن لئلّا يظنّ به العجز والفتور .
57 -
فَأَخْرَجْناهُمْ مِنْ جَنَّاتٍ
بساتين
وَعُيُونٍ
وأنهار جارية .
58 -
وَكُنُوزٍ
وأموال ظاهرة من الذهب والفضّة ، وسمّاها كنوزا لأنهم لا ينفقون منها في طاعة اللّه تعالى
وَمَقامٍ
ومنزل
كَرِيمٍ
بهيّ بهيج ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : المنابر .
59 -
كَذلِكَ
يحتمل النصب على أخرجناهم مثل ذلك الإخراج الذي وصفنا ، والرفع على أنه خبر مبتدأ محذوف ، أي الأمر كذلك
وَأَوْرَثْناها بَنِي إِسْرائِيلَ
عن الحسن : لما عبروا النهر رجعوا وأخذوا ديارهم وأموالهم .
60 -
فَأَتْبَعُوهُمْ
فلحقوهم ، فاتّبعوهم زيد « 1 »
مُشْرِقِينَ
حال ، أي داخلين في وقت شروق الشمس ، وهو طلوعها ، أي « 2 » أدرك قوم فرعون موسى وقومه وقت طلوع الشمس .
هامش
( 1 ) في ( ظ ) فأعقبوهم زيد ، وفي ( ز ) فلحقوهم فاتبعوهم يزيد .
( 2 ) ليس في ( ز ) أي .