تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 21 إلى 24 ]

فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ ( 21 ) وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ ( 22 ) قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ ( 23 ) قالَ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 )
فَتُذَكِّرَ إِحْداهُمَا الْأُخْرى
« 1 » فدفع وصف الكفر عن نفسه ووضع الضالّين موضع الكافرين ، وإذا جواب وجزاء « 2 » ، وهذا الكلام وقع جوابا لفرعون وجزاء له ، لأن قول فرعون وفعلت فعلتك معناه أنك جازيت نعمتي بما فعلت ، فقال له موسى نعم فعلتها مجازيا لك تسليما لقوله ، لأن نعمته كانت جديرة بأن تجازى بنحو ذلك الجزاء . 21 -
فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ
إلى مدين
لَمَّا خِفْتُكُمْ
أن تقتلوني ، وذلك حين قال له مؤمن من آل فرعون :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ
« 3 » الآية
فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْماً
نبوة وعلما ، فزال عني الجهل والضلالة
وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ
من جملة رسله . 22 -
وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّها عَلَيَّ أَنْ عَبَّدْتَ بَنِي إِسْرائِيلَ
كرّ على امتنانه عليه بالتربية ، فأبطله من أصله وأبى أن تسمّى نعمته إلّا نقمة « 4 » ، حيث بيّن أنّ حقيقة إنعامه عليه تعبيد بني إسرائيل لأنّ تعبيدهم وقصدهم بذبح أبنائهم هو السبب في حصوله عنده وتربيته ، ولو تركهم لرباه أبواه ، فكأن فرعون امتنّ على موسى بتعبيد قومه وإخراجه من حجر أبويه إذا حقّقت ، وتعبيدهم تذليلهم واتخاذهم عبيدا ، ووحّد الضمير في تمنّها وعبّدت وجمع في منكم وخفتكم ، لأن الخوف والفرار لم يكونا منه وحده ولكن منه ومن ملئه المؤتمرين بقتله بدليل قوله :
إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ
وأما الامتنان فمنه وحده ، وكذا التعبيد ، وتلك إشارة إلى خصلة شنعاء مبهمة لا يدرى ما هي إلا بتفسيرها ، ومحل أن عبّدت الرفع عطف بيان لتلك ، أي تعبيدك بني إسرائيل نعمة تمنّها علي . 23 -
قالَ فِرْعَوْنُ وَما رَبُّ الْعالَمِينَ
أي إنك تدّعي أنّك رسول ربّ العالمين فما صفته ؟ لأنّك إذا أردت السؤال عن صفة زيد تقول ما زيد ؟ تعني أطويل أم قصير أم طبيب ؟ نص عليه صاحب الكشاف وغيره . 24 -
قالَ
موسى مجيبا له على وفق سؤاله
رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما بَيْنَهُمَا
هامش
( 1 ) البقرة ، 2 / 282 . ( 2 ) في ( ظ ) و ( ز ) جواب وجزاء معا . ( 3 ) القصص ، 28 / 20 . ( 4 ) في ( ز ) أن تسمى نعمة لأنها نقمة .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 264 | عبد الله بن أحمد النسفي