تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 29 إلى 34 ]

قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ ( 29 ) قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ ( 32 ) وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) قالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هذا لَساحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) موسى إلى مثل قوله الأول ، فجننه فرعون زاعما أنه حائد عن الجواب ، فعاد ثالثا إلى مثل كلامه الأول مبينا أنّ الفرد الحقيقي إنما يعرف بالصفات وأنّ السؤال عن الماهية محال ، وإليه الإشارة في قوله تعالى إن كنتم تعقلون ، أي إن كان لكم عقل علّمكم أنه لا يمكن معرفته إلا بهذا الطريق ، فلما تحيّر فرعون ولم يتهيأ له أن يدفع ظهور آثار صنعه . 29 -
قالَ لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلهَاً غَيْرِي
أي غيري إلها
لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ
أي لأجعلنّك واحدا ممن عرفت حالهم في سجوني ، وكان من عادته أن يأخذ من يريد سجنه فيطرحه في هوة ذاهبة في الأرض بعيدة العمق ، فردا لا يبصر فيها ولا يسمع ، فكان ذلك أشدّ من القتل ، ولو قيل لأسجننّك لم يؤدّ هذا المعنى ، وإن كان أخصر . 30 -
قالَ أَ وَلَوْ جِئْتُكَ
الواو للحال دخلت عليها همزة الاستفهام ، أي أتفعل بي ذلك ولو جئتك
بِشَيْءٍ مُبِينٍ
أي جائيا بالمعجزة . 31 -
قالَ فَأْتِ بِهِ
بالذي يبيّن صدقك
إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ
أنّ لك بينة ، وجواب الشرط مقدر أي فأحضره . 32 -
فَأَلْقى عَصاهُ فَإِذا هِيَ ثُعْبانٌ مُبِينٌ
ظاهر الثعبانية ، لا شيء يشبه الثعبان كما تكون الأشياء المزورة بالشعوذة والسحر ، روي أنّ العصا ارتفعت في السماء قدر ميل ثم انحطّت مقبلة إلى فرعون وجعلت تقول : يا موسى مرني بما شئت ، ويقول فرعون أسألك بالذي أرسلك إلّا أخذتها ، فأخذها فعادت عصا . 33 -
وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذا هِيَ بَيْضاءُ لِلنَّاظِرِينَ
فيه دليل على أنّ بياضها كان شيئا يجتمع النظارة على النظر إليه لخروجه عن العادة ، وكان بياضها نوريا ، روي أنّ فرعون لما أبصر الآية الأولى قال : فهل غيرها ، فأخرج يده ، فقال لفرعون : ما هذه ؟ قال فرعون : يدك ، فأدخلها في إبطه ثم نزعها ولها شعاع يكاد يغشي الأبصار ويسدّ الأفق . 34 -
قالَ
أي فرعون
لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ
هو منصوب نصبين ، نصب في اللفظ والعامل فيه ما يقدّر في الظرف ، ونصب في المحلّ ، وهو النصب على الحال من