[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 16 إلى 20 ]
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ ( 16 ) أَنْ أَرْسِلْ مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ ( 17 ) قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ ( 18 ) وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ ( 19 ) قالَ فَعَلْتُها إِذاً وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ ( 20 )
أي معكما بالعون والنصرة ومع من أرسلتما إليه بالعلم والقدرة
مُسْتَمِعُونَ
خبر لإنّ ، ومعكم لغو ، أو هما خبران أي سامعون ، والاستماع في غير الاصغاء للسماع ، يقال استمع « 1 » إلى حديثه أي أصغى إليه ، ولا يجوز حمله هاهنا على ذلك ، فحمل على السماع .
16 -
فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ
لم يثنّ الرسول كما ثنّي في قوله إنا رسولا ربّك لأنّ الرسول يكون بمعنى المرسل وبمعنى الرسالة ، فجعل ثمة بمعنى المرسل فلم يكن بدّ من تثنيته وجعل هنا بمعنى الرسالة ، فيستوي في الوصف به الواحد والتثنية والجمع ، أو لأنهما لاتحادهما واتفاقهما على شريعة واحدة كأنهما رسول واحد ، أو أريد إنّ كلّ واحد منا .
17 -
أَنْ أَرْسِلْ
بمعنى أي أرسل ، لتضمّن الرسول معنى الإرسال ، وفيه معنى القول
مَعَنا بَنِي إِسْرائِيلَ
يريد خلّهم يذهبوا معنا إلى فلسطين ، وكانت مسكنهما ، فأتيا بابه ، فلم يؤذن لهما سنة ، حتى قال البواب إنّ هاهنا إنسانا يزعم أنه رسول ربّ العالمين ، فقال ائذن له لعلنا نضحك منه ، فأدّيا إليه الرسالة ، فعرف فرعون موسى فعند ذلك :
18 -
قالَ أَ لَمْ نُرَبِّكَ فِينا وَلِيداً
وإنما حذف فأتيا فرعون فقالا له ذلك « 2 » اختصارا ، والوليد الصبيّ لقرب عهده من الولادة ، أي ألم تكن صغيرا فربيناك
وَلَبِثْتَ فِينا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ
قيل ثلاثين سنة .
19 -
وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ
يعني قتل القبطي ، فعرّض إذ كان ملكا
وَأَنْتَ مِنَ الْكافِرِينَ
بنعمتي حيث قتلت خبازي ، أو كنت على ديننا الذي تسميه كفرا ، وهذا افتراء منه عليه لأنه معصوم من الكفر ، وكان يعايشهم بالتّقية .
20 -
قالَ فَعَلْتُها إِذاً
أي إذ ذاك
وَأَنَا مِنَ الضَّالِّينَ
الجاهلين بأنها تبلغ القتل ، والضالّ عن الشيء هو الذاهب عن معرفته ، أو الناسين من قوله :
أَنْ تَضِلَّ إِحْداهُما
هامش
( 1 ) في ( ز ) استمع فلان .
( 2 ) في ( ز ) فقال اختصارا .