تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢

[ سورة الشعراء ( 26 ) : الآيات 11 إلى 15 ]

قَوْمَ فِرْعَوْنَ أَ لا يَتَّقُونَ ( 11 ) قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ ( 12 ) وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ ( 13 ) وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ ( 14 ) قالَ كَلاَّ فَاذْهَبا بِآياتِنا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ ( 15 ) بمعنى أي
الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أنفسهم بالكفر وبني إسرائيل بالاستعباد وذبح الأولاد . سجّل عليهم بالظلم ثم عطف : 11 -
قَوْمَ فِرْعَوْنَ
عليهم عطف البيان ، كأنّ معنى القوم الظالمين وترجمته قوم فرعون ، وكأنهما عبارتان تعتقبان على مؤدّى واحد
أَ لا يَتَّقُونَ
أي ائتهم زاجرا فقد آن لهم أن يتقوا ، أو هي كلمة حثّ وإغراء ، ويحتمل أنه حال من الضمير في الظالمين ، أي يظلمون غير متقين اللّه وعقابه ، فأدخلت همزة الإنكار على الحال . 12 - 13 -
قالَ رَبِّ إِنِّي أَخافُ
الخوف غمّ يلحق الإنسان لأمر سيقع
أَنْ يُكَذِّبُونِ . وَيَضِيقُ صَدْرِي
بتكذيبهم إياي مستأنف أو عطف على أخاف
وَلا يَنْطَلِقُ لِسانِي
بأن تغلبني الحمية على ما أرى من المحال ، وأسمع من الجدال ، وبنصبهما يعقوب عطفا على يكذبون ، فالخوف متعلق بهذه الثلاثة على هذا التقدير ، وبالتكذيب وحده بتقدير الرفع
فَأَرْسِلْ إِلى هارُونَ
أي أرسل إليه جبريل واجعله نبيا يعينني على الرسالة ، وكان هارون بمصر حين بعث موسى نبيا بالشام ، ولم يكن هذا الالتماس من موسى عليه السّلام توقفا في الامتثال بل التماس عون في تبليغ الرسالة ، وتمهيد العذر في التماس المعين على تنفيذ الأمر ليس بتوقف في امتثال الأمر ، وكفى بطلب العون دليلا على التقبّل لا على التعلّل . 14 -
وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ
أي تبعة ذنب بقتل القبطي ، فحذف المضاف ، أو سمى تبعة الذنب ذنبا كما سمّي جزاء السيئة سيئة
فَأَخافُ أَنْ يَقْتُلُونِ
أي يقتلوني به قصاصا ، وليس هذا تعللا أيضا بل استدفاع للبلية المتوقعة ، وفرق من أن يقتل قبل أداء الرسالة ، ولذا وعده بالكلاءة والدفع بكلمة الردع ، وجمع له الاستجابتين معا في قوله : 15 -
قالَ كَلَّا فَاذْهَبا
لأنه استدفعه بلاءهم ، فوعده اللّه الدفع بردعه عن الخوف ، والتمس منه رسالة أخيه فأجابه بقوله اذهبا ، أي جعلته رسولا معك فاذهبا ، وعطف فاذهبا على الفعل الذي يدلّ عليه كلّا ، كأنه قيل ارتدع يا موسى عما تظنّ ، فاذهب أنت وهارون
بِآياتِنا
مع آياتنا وهي اليد والعصا وغير ذلك
إِنَّا مَعَكُمْ