[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 74 إلى 75 ]
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا وَذُرِّيَّاتِنا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً ( 74 ) أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِما صَبَرُوا وَيُلَقَّوْنَ فِيها تَحِيَّةً وَسَلاماً ( 75 )
بالقرآن
لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً
هذا ليس بنفي الخرور بل هو إثبات له ، ونفي الصمم والعمى ، ونحوه لا يلقاني زيد مسلما هو نفي للسلام لا للقاء ، يعني أنهم إذا ذكّروا بها خرّوا سجّدا وبكيّا ، سامعين بآذان واعية ، مبصرين بعيون راعية « 1 » لما أمروا به ونهوا عنه ، لا كالمنافقين وأشباههم ، دليله قوله تعالى :
وَمِمَّنْ هَدَيْنا وَاجْتَبَيْنا إِذا تُتْلى عَلَيْهِمْ آياتُ الرَّحْمنِ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا
« 2 » .
74 -
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنا هَبْ لَنا مِنْ أَزْواجِنا
من للبيان ، كأنه قيل هب لنا قرة أعين ثم بيّنت القرّة وفسّرت بقوله من أزواجنا
وَذُرِّيَّاتِنا
ومعناه أن يجعلهم اللّه لهم قرة أعين ، وهو من قولهم رأيت منك أسدا ، أي أنت أسد ، أو للابتداء على معنى هب لنا من جهتهم ما تقرّ به عيوننا من طاعة وصلاح ، وذريتنا أبو عمرو وكوفي غير حفص لإرادة الجنس ، وغيرهم ذرياتنا
قُرَّةَ أَعْيُنٍ
وإنما نكّر لأجل تنكير القرة لأنّ المضاف لا سبيل إلى تنكيره إلا بتنكير المضاف إليه ، كأنه قال : هب لنا منهم سرورا وفرحا ، وإنما قيل أعين على القلة دون عيون لأنّ المراد أعين المتقين ، وهي قليلة بالإضافة إلى عيون غيرهم ، قال اللّه تعالى :
وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
« 3 » ويجوز أن يقال في تنكير أعين إنها أعين خاصة ، وهي أعين المتقين ، والمعنى أنهم سألوا ربّهم أن يرزقهم أزواجا وأعقابا عمّالا للّه تعالى يسرّون بمكانهم وتقرّ بهم عيونهم ، وقيل ليس شيء أقرّ لعين المؤمن من أن يرى زوجته وأولاده مطيعين للّه تعالى ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما : هو الولد إذا رآه يكتب الفقه
وَاجْعَلْنا لِلْمُتَّقِينَ إِماماً
أي أئمة يقتدون بنا في الدين فاكتفى بالواحد لدلالته على الجنس ولعدم اللبس ، أو واجعل كلّ واحد منا إماما . قيل في الآية ما يدلّ على أنّ الرئاسة في الدين يجب أن تطلب ويرغب فيها .
75 -
أُوْلئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ
أي الغرفات ، وهي العلالي في الجنة فوحّد اقتصارا على الواحد الدالّ على الجنس ، دليله قوله :
وَهُمْ فِي الْغُرُفاتِ آمِنُونَ
« 4 »
بِما صَبَرُوا
أي بصبرهم على الطاعات وعن الشهوات ، وعلى أذى
هامش
( 1 ) في ( ظ ) و ( ز ) واعية .
( 2 ) مريم ، 19 / 58 .
( 3 ) سبأ ، 34 / 13 .
( 4 ) سبأ ، 34 / 37 .