تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 71 إلى 73 ]

وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً ( 71 ) وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِراماً ( 72 ) وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ( 73 )
وَآمَنَ
بمحمد عليه الصلاة والسلام
وَعَمِلَ عَمَلًا صالِحاً
بعد توبته
فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ
أي يوفقهم للمحاسن بعد القبائح ، أو يمحوها بالتوبة ، ويثبت مكانها الحسنات الإيمان والطاعة ، ولم يرد به أنّ السيئة بعينها حسنة ولكن المراد ما ذكرنا . يبدل مخففا البرجمي
وَكانَ اللَّهُ غَفُوراً
يكفر السيئات
رَحِيماً
يبدلها بالحسنات . 71 -
وَمَنْ تابَ وَعَمِلَ صالِحاً فَإِنَّهُ يَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَتاباً
أي ومن تاب وحقّق التوبة بالعمل الصالح فإنه بذلك تائب إلى اللّه « 1 » متابا مرضيّا عنده ، مكفرا للخطايا ، محصلا للثواب . 72 -
وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ
أي الكذب ، يعني ينفرون عن محاضر الكذّابين ومجالس الخطّائين فلا يقربونها تنزّها عن مخالطة الشرّ وأهله ، إذ مشاهدة الباطل شركة فيه ، وكذلك النظارة إلى ما لم تسوّغه الشريعة هم شركاء فاعليه في الآثام ، لأن حضورهم ونظرهم دليل الرضا ، وسبب وجود الزيادة فيه ، وفي مواعظ عيسى عليه السّلام : إياكم ومجالسة الخاطئين ، أو لا يشهدون شهادة الزور على حذف المضاف ، وعن قتادة : المراد مجالس الباطل ، وعن ابن الحنفية : لا يشهدون اللهو والغناء
وَإِذا مَرُّوا بِاللَّغْوِ
بالفحش وكلّ ما ينبغي أن يلغى ويطرح ، والمعنى وإذا مروا بأهل اللغو والمشتغلين به
مَرُّوا كِراماً
معرضين عنه « 2 » مكرّمين أنفسهم عن التلوّث به كقوله :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ
« 3 » وعن الباقر « 4 » رضي اللّه عنه : إذا ذكروا الفروج كنّوا عنها . 73 -
وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ
أي قرئ عليهم القرآن ، أو وعظوا
هامش
( 1 ) في ( ز ) فإنه يتوب بذلك إلى اللّه تعالى . ( 2 ) ليس في ( ز ) عنه . ( 3 ) القصص ، 28 / 55 . ( 4 ) الباقر : محمد بن علي زين العابدين بن الحسين الطالبي الهاشمي ، القرشي ، أبو جعفر الباقر ، خامس الأئمة الاثني عشر عند الإمامية ، ولد عام 57 ه ومات عام 114 ه كان ناسكا عابدا توفي بالمدينة ( الأعلام 6 / 270 ) .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 257 | عبد الله بن أحمد النسفي