تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 63 إلى 65 ]

وَعِبادُ الرَّحْمنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ قالُوا سَلاماً ( 63 ) وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً وَقِياماً ( 64 ) وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً ( 65 ) وهي الحالة التي يخلف عليها الليل والنهار كلّ واحد منهما الآخر ، والمعنى جعلهما ذوي خلفة ، يخلف أحدهما الآخر عند مضيّه ، أو يخلفه في قضاء ما فاته من الورد
لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ
يتدبّر في تسخيرهما واختلافهما ، فيعرف مدبّرهما ، يذكر حمزة وخلف ، أي يذكر اللّه أو المنسيّ فيقضي
أَوْ أَرادَ شُكُوراً
أي يشكر نعمة ربّه عليه فيهما . 63 -
وَعِبادُ الرَّحْمنِ
مبتدأ خبره
الَّذِينَ يَمْشُونَ
أو أولئك يجزون « 1 » ، والذين يمشون وما بعده « 2 » صفة ، والإضافة إلى الرحمن للتخصيص والتفضيل . وصف أولياءه بعد ما وصف أعداءه
عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً
حال ، أو صفة للمشي ، أي هيّنين ، أو مشيا هيّنا ، والهون الرفق واللين ، أي يمشون بسكينة ووقار وتواضع دون مرح واختيال وتكبر ، فلا يضربون بأقدامهم ولا يخفقون بنعالهم أشرا وبطرا ، ولذا كره بعض العلماء الركوب في الأسواق ولقوله :
وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْواقِ
« 3 »
وَإِذا خاطَبَهُمُ الْجاهِلُونَ
أي السفهاء بما يكرهون
قالُوا سَلاماً
سدادا من القول يسلمون فيه من الإيذاء والإفك ، أو تسلّما منكم نتارككم ولا نجاهلكم ، فأقيم السلام مقام التسليم « 4 » وقيل نسختها آية القتال ، ولا حاجة إلى ذلك ، فالإغضاء عن السفهاء مستحسن شرعا ومروءة . هذا وصف نهارهم ، ثم وصف ليلهم بقوله : 64 -
وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّداً
جمع ساجد
وَقِياماً
جمع قائم ، فالبيتوتة خلاف الظّلول ، وهي أن يدركك الليل نمت أو لم تنم ، وقالوا من قرأ شيئا من القرآن في صلاة وإن قلّ فقد بات ساجدا وقائما ، وقيل هما الركعتان بعد المغرب والركعتان بعد العشاء ، والظاهر أنه وصف لهم بإحياء الليل أو أكثره . 65 -
وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذابَها كانَ غَراماً
هامش
( 1 ) في ( ظ ) زاد : الغرفة بما صبروا . ( 2 ) في ( ز ) بعدهما . ( 3 ) الآية 20 من هذه السورة . ( 4 ) في ( ز ) التسلم .