[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 54 إلى 57 ]
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ بَشَراً فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً ( 54 ) وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ وَلا يَضُرُّهُمْ وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ ظَهِيراً ( 55 ) وَما أَرْسَلْناكَ إِلاَّ مُبَشِّراً وَنَذِيراً ( 56 ) قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلاَّ مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلاً ( 57 )
مَحْجُوراً
وسترا ممنوعا عن الأعين كقوله :
حِجاباً مَسْتُوراً
« 1 » .
54 -
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْماءِ
أي النطفة
بَشَراً
إنسانا
فَجَعَلَهُ نَسَباً وَصِهْراً
أراد تقسيم البشر قسمين : ذوي نسب أي ذكورا ينسب إليهم فيقال فلان بن فلان وفلانة بنت فلان ، وذوات صهر أي إناثا يصاهر بهنّ كقوله تعالى :
فَجَعَلَ مِنْهُ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى
« 2 »
وَكانَ رَبُّكَ قَدِيراً
حيث خلق من النطفة الواحدة بشرا نوعين ذكرا وأنثى ، وقيل فجعله نسبا أي قرابة وصهرا أي « 3 » مصاهرة يعني الوصلة بالنكاح ، منّ « 4 » بالأنساب ، لأن التواصل يقع بها وبالمصاهرة ، لأن التوالد يكون بهما .
55 -
وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ما لا يَنْفَعُهُمْ
إن عبدوه
وَلا يَضُرُّهُمْ
إن تركوه
وَكانَ الْكافِرُ عَلى رَبِّهِ
على معصية ربّه
ظَهِيراً
معينا ومظاهرا ، وفعيل بمعنى مفاعل ، غير عزيز ، والظهير والمظاهر كالعوين والمعاون ، والمظاهرة المعاونة ، والمعنى أنّ الكافر بعبادة الصنم يتابع الشيطان ويعاونه على معصية الرحمن .
56 -
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا مُبَشِّراً
للمؤمنين
وَنَذِيراً
منذرا للكافرين .
57 -
قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ
على التبليغ
مِنْ أَجْرٍ
جعل ، مثال « 5 »
إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا
والمراد إلّا فعل من شاء ، واستثناؤه من الأجر قول ذي شفقة عليك قد سعى لك في تحصيل مال : ما أطلب منك ثوابا على ما سعيت إلّا أن تحفظ هذا المال ولا تضيعه ، فليس حفظك المال لنفسك من جنس الثواب ولكن صوّره بصورة الثواب كأنه يقول : إنّ حفظك مالك بمنزلة « 6 » الثواب لي ورضاي به كرضا المثاب بالثواب ، ولعمري إنه عليه الصلاة والسلام مع أمته بهذا الصدد ومعنى اتخاذهم إلى اللّه سبيلا تقرّبهم إليه بالإيمان والطاعة ، أو بالصدقة والنفقة ، وقيل المراد لكن من شاء أن يتخذ بالإنفاق إلى رضاء ربّه سبيلا فليفعل ، وقيل تقديره لا أسألكم على ما أدعوكم إليه أجرا إلا اتخاذ المدعوّ سبيلا إلى ربّه
هامش
( 1 ) الإسراء ، 17 / 45 .
( 2 ) القيامة ، 75 / 39 .
( 3 ) ليس في ( ز ) أي .
( 4 ) في ( ز ) من باب الأنساب .
( 5 ) ليس في ( ز ) مثال .
( 6 ) في ( ظ ) و ( ز ) إن حفظك مالك اعتد حفظك بمنزلة .