[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 60 إلى 62 ]
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا وَزادَهُمْ نُفُوراً ( 60 ) تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً وَجَعَلَ فِيها سِراجاً وَقَمَراً مُنِيراً ( 61 ) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً لِمَنْ أَرادَ أَنْ يَذَّكَّرَ أَوْ أَرادَ شُكُوراً ( 62 )
الذي باليمامة ، يعنون مسيلمة ، وكان يقال له رحمان اليمامة .
60 -
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ
أي إذا قال محمد عليه الصلاة والسلام للمشركين
اسْجُدُوا لِلرَّحْمنِ
صلوا للّه واخضعوا له
قالُوا وَمَا الرَّحْمنُ
أي لا نعرف الرحمن فنسجد له ، فهذا سؤال عن المسمّى به ، لأنهم ما كانوا يعرفونه بهذا الاسم ، والسؤال عن المجهول بما ، أو عن معناه ، لأنه لم يكن مستعملا في كلامهم كما استعمل الرحيم والراحم والرحوم
أَ نَسْجُدُ لِما تَأْمُرُنا
للذي تأمرنا بالسجود له ، أو لأمرك بالسجود يا محمد من غير علم منّا به . يأمرنا عليّ وحمزة ، كأن بعضهم قال لبعض :
أنسجد لما يأمرنا محمد ، أو يأمرنا المسمّى بالرحمن ولا نعرف ما هو ؟ فقد عاندوا ، لأن معناه عند أهل اللغة ذو الرحمة التي لا غاية بعدها في الرحمة ، لأن فعلان من أبنية المبالغة ، تقول رجل عطشان إذا كان في نهاية العطش
وَزادَهُمْ
قوله اسجدوا للرحمن
نُفُوراً
تباعدا عن الإيمان .
61 -
تَبارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّماءِ بُرُوجاً
هي منازل الكواكب السبعة « 1 » السيارة ، لكلّ كوكب بيتان يقوى حاله فيهما ، وللشمس بيت وللقمر بيت . فالحمل والعقرب بيتا المريخ ، والثور والميزان بيتا الزهرة ، والجوزاء والسنبلة بيتا عطارد ، والسرطان بيت القمر ، والأسد بيت الشمس ، والقوس والحوت بيتا المشتري ، والجدي والدلو بيتا زحل . وهذه البروج مقسومة على الطبائع الأربع ، فيصيب كلّ واحد منها ثلاثة بروج : فالحمل والأسد والقوس مثلثة نارية ، والثور والسنبلة والجدي مثلثة أرضية ، والجوزاء والميزان والدلو مثلثة هوائية ، والسرطان والعقرب والحوت مثلثة مائية . سميت « 2 » بالبروج التي هي القصور العالية لأنها لهذه الكواكب كالمنازل لسكانها ، واشتقاق البروج من التبرّج لظهوره ، وقال الحسن وقتادة ومجاهد : البروج هي النجوم الكبار لظهورها
وَجَعَلَ فِيها
في السماء
سِراجاً
يعني الشمس لتوقّدها . سرجا حمزة وعليّ أي نجوما
وَقَمَراً مُنِيراً
مضيئا بالليل .
62 -
وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ خِلْفَةً
فعلة من خلف كالركبة من ركب ،
هامش
( 1 ) ليس في ( ز ) السبعة .
( 2 ) زاد في ( ز ) المنازل .