تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢

[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 58 إلى 59 ]

وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً ( 58 ) الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ( 59 ) بطاعته ، فذلك أجري لأن اللّه يأجرني عليه . 58 -
وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لا يَمُوتُ
اتخذ من لا يموت وكيلا لا يكلك إلى من يموت ذليلا ، يعني ثق به وأسند أمرك إليه في استكفاء شرورهم ولا تتكل على حيّ يموت ، وقرأها بعض الصالحين فقال : لا يصحّ لذي عقل أن يثق بعدها بمخلوق ، والتوكل الاعتماد عليه في كلّ أمر
وَسَبِّحْ
ونزهه عن أن يكل إلى غيره « 1 » من توكّل عليه
بِحَمْدِهِ
بتوفيقه الذي يوجب الحمد ، أو قل سبحان اللّه وبحمده ، أو نزّهه عن كلّ العيوب بثناء تثني عليه « 2 »
وَكَفى بِهِ بِذُنُوبِ عِبادِهِ خَبِيراً
أي كفى اللّه خبيرا بذنوب عباده ، يعني أنه خبير بأحوالهم كاف في جزاء أعمالهم . 59 -
الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ
أي في مدة مقدارها « 3 » هذه المدة ، لأنه لم يكن حينئذ ليل ونهار ، وعن « 4 » مجاهد : أولها يوم الأحد وآخرها يوم الجمعة ، وإنما خلقها في ستة أيام وهو يقدر على أن يخلقها في لحظة تعليما لخلقه الرفق والتثبّت
ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمنُ
أي هو الرحمن ، فالرحمن خبر مبتدأ محذوف ، أو بدل من الضمير في استوى ، أو الذي خلق مبتدأ والرحمن خبره
فَسْئَلْ
وبلا همز مكي وعليّ
بِهِ
صلة سل كقوله :
سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ
« 5 » كما تكون عن صلته في قوله تعالى :
ثُمَّ لَتُسْئَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ
« 6 » فسأل به كقولك اهتم به واشتغل به ، وسأل عنه كقولك بحث عنه وفتش عنه ، أو صلة
خَبِيراً
ويكون خبرا مفعول سل ، أي فاسأل عنه رجلا عارفا يخبرك برحمته ، أو فاسأل رجلا خبيرا به وبرحمته ، أو الرحمن اسم من أسماء اللّه تعالى مذكور في الكتب المتقدّمة ، ولم يكونوا يعرفونه ، فقيل فسل « 7 » بهذا الاسم من يخبرك من أهل الكتاب « 8 » حتى تعرف من ينكره ، ومن ثمّ كانوا يقولون ما نعرف الرحمن إلّا
هامش
( 1 ) في ( ز ) من لا يكل إلى غيره . ( 2 ) في ( ز ) بالثناء عليه . ( 3 ) في ( ز ) مقدار . ( 4 ) في ( ز ) روي عن . ( 5 ) المعارج ، 70 / 1 . ( 6 ) التكاثر ، 102 / 8 . ( 7 ) في ( ز ) فاسال . ( 8 ) في ( ز ) الكتب .
مدارك التنزيل وحقائق التأويل ( تفسير النسفي ) — صفحة 252 | عبد الله بن أحمد النسفي