[ سورة الفرقان ( 25 ) : الآيات 9 إلى 12 ]
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا لَكَ الْأَمْثالَ فَضَلُّوا فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلاً ( 9 ) تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً ( 10 ) بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً ( 11 ) إِذا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً ( 12 )
به ولا يحتاج إلى تحصيل المعاش ، ثم نزلوا إلى أن يكون رجلا له بستان يأكل هو منه كالمياسير ، أو نأكل نحن كقراءة عليّ وحمزة . وحسن عطف المضارع وهو يلقى وتكون على أنزل وهو ماض لدخول المضارع ، وهو فيكون بينهما ، وانتصب فيكون على القراءة المشهورة لأنه جواب لولا بمعنى هلّا وحكمه حكم الاستفهام ، وأراد بالظالمين في قوله
وَقالَ الظَّالِمُونَ
إياهم بأعيانهم غير أنه وضع الظاهر موضع المضمر تسجيلا عليهم بالظلم فيما قالوا ، وهم كفار قريش
إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُوراً
سحر فجنّ ، أو ذا سحر وهو الرئية ، عنوا أنه بشر لا ملك .
9 -
انْظُرْ كَيْفَ ضَرَبُوا
بيّنوا
لَكَ الْأَمْثالَ
الأشباه ، أي قالوا فيك تلك الأقوال واخترعوا لك تلك الصفات والأحوال من المفتري والمملى عليه والمسحور
فَضَلُّوا
عن الحقّ
فَلا يَسْتَطِيعُونَ سَبِيلًا
فلا يجدون طريقا إليه .
10 -
تَبارَكَ الَّذِي إِنْ شاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْراً مِنْ ذلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُوراً
أي تكاثر خير الذي إن شاء وهب لك في الدنيا خيرا مما قالوا ، وهو أن يعجّل لك مثل ما وعدك في الآخرة من الجنات والقصور ، وجنات بدل من خيرا ، ويجعل بالرفع مكي وشامي وأبو بكر ، لأن الشرط إذا وقع ماضيا جاز في جزائه الجزم والرفع .
11 -
بَلْ كَذَّبُوا بِالسَّاعَةِ
عطف على ما حكى عنهم ، يقول بل أتوا بأعجب من ذلك كلّه وهو تكذيبهم بالساعة ، أو متصل بما يليه كأنه قال بل كذبوا بالساعة فكيف يلتفتون إلى هذا الجواب ؟ وكيف يصدّقون بتعجيل مثل ما وعدك في الآخرة وهم لا يؤمنون بها ؟
وَأَعْتَدْنا لِمَنْ كَذَّبَ بِالسَّاعَةِ سَعِيراً
وهيأنا للمكذبين بها نارا شديدة في الاستعار .
12 -
إِذا رَأَتْهُمْ
أي النار ، أي قابلتهم
مِنْ مَكانٍ بَعِيدٍ
أي إذا كانت منهم بمرأى الناظرين في البعد
سَمِعُوا لَها تَغَيُّظاً وَزَفِيراً
أي سمعوا صوت غليانها ، وشبّه ذلك بصوت المتغيّظ والزافر ، أو إذا رأتهم زبانيتها تغيّظوا وزفروا غضبا على الكفار .